فلجلج أبو تمام فقال : يا ابن الفاعلة . لقد كنت أستقلّ لك مائة ألف درهم . وأمر له بعشرة آلاف درهم .
وكان العباس بن محمد بن علي من مشايخ بني هاشم ، وكان أسرى أهل عصره ، وكان لبسه من الثياب التي ينسجها أولاد عبيده ، وكذلك جميع ما يفرشه ، ولا يخدمه في سائر خدمته غيرهم ، وكان لا يأكل من النخل ومن سائر الفواكه إلا ما كان من غرسه .
وكان ابنه إسحاق يرمى باللواط . وحجّ مرة فرجع الناس وهم يتحدثون بأن غلاما له كان يعادله نهارا ، فإذا كان الليل صار معه في شقّ محمل ، ووضعت حيالهما صخرة بوزنهما .
ورأى أبوه العباس يوما غلاما له ، وقد كشف الريح قباءه ، فإذا عليه سراويل وشي إسكندرانيّ منسوج بالذهب فقال لإسحاق : أكان العباس بن عبد المطلب لوطيّا ؟ قال : معاذ اللّه . قال : أفعبد اللّه بن العباس ؟ قال : معاذ اللّه . قال : أفعليّ بن عبد اللّه ؟ قال : لا واللّه . قال : أفعرفت فيّ شيئا منها ؟ قال :
الأمير أجلّ دينا ومروءة من ذاك . قال : فما دعاك إليه ؟ قال : مكذوب عليّ بما يضاف إليه مني . قال : واللّه ما كسا أحد غلامه هذه الكسوة إلّا وهو مريب .
فأراد إسحاق أن يحلف فقال له : لا تحلف . فو اللّه لئن لم يكن هذا لما اتّهمت به إنه لأعظم قبحا منه . فأمسك وتب إلى اللّه . قال : أنا تائب إلى اللّه من جميع الذنوب .
قال العباس : قبّح للّه ابن هرمة ، فلقد حرمنا من أمير المؤمنين خيرا كثيرا . كنا نسأله الشيء فيأباه ، فنعاوده فيه فيفعل ما نريد حتى قال ابن هرمة :
[ الطويل ]
إذا ما أتى شيئا ، مضى كالذي أتى * وإن قال إنّي فاعل فهو فاعل « 1 »
هامش
( 1 ) البيت في العقد الفريد 6 / 351 .