تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نثر الدر في المحاضرات — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
نظهر عليهم ، وليقتلنّهم الذي يظهر عليهم قتلا ذريعا . قال : فسمع عبد اللّه بن علي الحديث ، فالتفت إلى عبد اللّه بن حسن وقال : أبا محمد : [ الوافر ]
سيكفيك الجعالة مستميت * خفيف الحاذ من فتيان حزم « 1 »
أنا واللّه الذي أظهر عليهم وأقتلهم وانتزع ملكهم . كتب عيسى بن موسى بن علي بن عبد اللّه إلى المنصور كتابا جوابا عن كتاب له إليه يسومه تقديم المهدي بالعهد عليه والبيعة له : فهمت كتاب أمير المؤمنين المزيل عنه نعم اللّه ، والمعرّض لسخطه بما قرّب من القطيعة ، ونقض به الميثاق أوجب ما كان الشكر للّه عليه . وألزم ما كان الوفاء له ، فأعقب سبوغ النّعم كفرا ، وأتبع الوفاء بالحقّ غدرا ، وأمن اللّه أن يجعل ما مدّ من بسطته اختبارا ، وتمكينه إياه استدراجا ، وكفى باللّه من الظالم منتصرا وللمظلوم ناصرا ، ولا قوة إلا باللّه ، وهو حسبي وإليه المصير . ولقد حزبتك أمور يا أمير المؤمنين لو قعدت عنك فيها ، فضلا عن معونتك عليها ، لقام بك القاعد ، ولطال عليه القصير ، ولقد كنت واجدا فيها بغيتي ، وآمنا معها نكث بيعتي ، فلزمت الطريقة بالوفاء إلى أن أوردتك شريعة الرّجاء ، وما أنا يائس من انتقام اللّه ، ورفع حلمه فوق وتحت وبعد ذلك : [ الطويل ]
بدت لي أمارات من الغدر شمتها * أظن رواياها ستمطركم دما
وهي أبيات . وكتب إليه أيضا لما هدده بأهل خراسان بالقتل إن لم يخلع نفسه : لو سامني غيرك ما سمتني لاستنصرتك عليه ، ولاستشفعت بك إليه ، حتى يقرّ الحزم مقرّة ، وينزل الوفاء منزلته ، ونحن أول دولة . يستنّ بعملنا ، وينظر إلى ما اخترناه منها ، وقد استعنت بك على قوم لا يعرفون الحقّ معرفتك ، ولا
هامش
( 1 ) البيت لشقيق بن سليك الأسدي في ديوان الحماسة 1 / 330 ، ومروج الذهب 2 / 215 .