أشرف عبد اللّه بن علي وهو مستخف بالبصرة عند أخيه سليمان بن علي فرأى رجلا له جمال يجرّ ثيابه ويتبختر ، فقال : من هذا ؟ قالوا : فلان الأموي .
فقال يا أسفا . وإن في طريقنا بعد منهم لوعثاء .
وقال لمولى له : بحقّي عليك إلا جئتني برأسه . ثم أنشد قول سديف :
[ الوافر ]
علام وفيم يترك عبد شمس * لها في كل راعية ثغاء
فما في القبر في حرّان منها * ولو قتلت بأجمعها وفاء
فمضى مولاه إلى سليمان وأخبره بما قال : فنهاه سليمان فعاد إليه واعتلّ بأنه فاته .
حدث ابن عائشة أنّ امرأة من نساء بني أمية قالت لعبد اللّه بن علي :
قتلت من أهلي وذويهم اثني عشر ألفا فيهم ألفا لحية خضبة .
ودخلت ابنة مروان عليه فقالت : السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة اللّه وبركاته . فقال : لست به . فقالت : السلام عليك أيها الأمير . قال : وعليك السلام . فقالت : ليسعنا عدلكم . قال : إذا لا يبقى على الأرض منكم أحد ؛ لأنكم حاربتم علي بن أبي طالب ودفعتم حقّه وسممتم الحسن ونقضتم شرطه ، وقتلتم الحسين وسيّرتم رأسه ، وقتلتم زيدا وصلبتم جسده ، وقتلتم يحيى بن زيد ومثّلتم به ، ولعنتم علي بن أبي طالب على منابركم وضربتم عليّ بن عبد اللّه ظلما بسياطكم ، وحبستم الإمام في حبسكم ، فعدلنا ألا نبقي أحدا منكم . قالت : فليسعنا عفوكم . قال : أما هذه فنعم . ثم أمر بردّ أموالها عليها ثم قال :
سننتم علينا القتل لا تنكرونه * فذوقوا كما ذقنا على سالف الدهر
حدّث بعضهم قال : رحت عشية من قرية بطريق مكة مع عبد اللّه بن حسن ، فضمّنا المسير وداود وعيسى وعبد اللّه بن علي بن عبد اللّه بن عباس قال : فسار عبد اللّه وعيسى أمام القوم فقال داود لعبد اللّه بن حسن : لم لا تظهر محمدا ؟ فقال عبد اللّه : لم يأت الوقت الذي يظهر فيه محمد بعد ، ولسنا بالذين