تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نثر الدر في المحاضرات — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
يلحظون العواقب لحظك . فكن لي عليهم نصيرا ، ومنهم مجيرا ، يجزك اللّه خير جزائك عن صلة الرحم وقطع الظلم إن شاء اللّه . وكتب إليه أيضا : بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ
[ البقرة : الآية 177 ] . وقال عزّ وجلّ :
وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا
[ الإسراء : الآية 34 ] قرأت كتاب أمير المؤمنين وتفهمته ، وأمعنت النظر فيه كما أمر وتبحّرته ، فوجدت أمير المؤمنين إنما يزيدني لينقصني ، ويقرّبني ليبعدني . وما أجهل ما لي في رضاه من الحظّ الجزيل ، والأثر الخطير . ولكن سامني ما تشحّ به الأنفس وتبذل دونه ، وما لا يسمح به والد لولده ما دام له حظّ . وقد علم أمير المؤمنين أنّه يريد هذا الأمر لابنه لا له ، وهو صائر إليه أشغل ما يكون عنه ، وأحوج إلى حسنة قدّمها وسيئة اجتنبها . ولا صلة في معصية اللّه ، ولا قطيعة ما كانت في ذات اللّه . وقد دعيت إلى ما لا صبر عليه وما لم ير غيري أجاب إليه ، من حلّ العقد ونقض العهد ، وهذا هشام بن عبد الملك ، ملك عجز دولة طالت أيامهم فيها ، وكثرت صنائعهم بها . فلم يمت حتى حضر بين يديه عشرة من ولده ، أصغرهم في سنّ من يريد أمير المؤمنين رفعه بوضعي وصلته بقطعي ، فلم ير أن ينقض ما عقده أخوه يزيد بن عبد الملك لابنه الوليد بن يزيد بعده ، وهو يقاسي منه عنتا ، ويتجرّع له غيظا ؛ خوفا على الملك ، وإشفاقا من الملك ، وحذارا من مغبّة الظلم وتأسيس الغدر ، حتى سلّم إليه الأمر أغضّ ما كان وأنضره - ورآه غالبا على أمره موكلا بخزائنه ، وروحه بعد في جسده ، ولسانه دائر في فمه ، وأمره نافذ في رعيّته . لو تقدم بسور فيه لأسرع به إليه ، فكان أكثر ما عنده لمّا عرف ، وامتلأ بأصحابه داره - تحسّرا وتأسفا : إنا للّه . لا أراني إلا خازنا للوليد إلى اليوم . اللهمّ أنت لي ، فقد حضر أجلي على سوء من عملي . وما هشام بأعلم من أمير المؤمنين باللّه ، ولا أقرب إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وإذا أمضى أمير المؤمنين بهذا سنّة في حداثة ملك وأوائل دولة ، لا يؤمن أن