إبراهيم بن الأشتر - فإنّ أمّه كانت له ، وصارت لمحمد بن مروان - وهي حامل - بعده - فقال : ما أبالي لأيّ الفحلين كنت ، كلاهما شريف كريم .
وقال الرشيد مرة لعبد الملك : كيف هواؤكم بمنبج ؟ قال : سحر كلّه .
وقال عبد الرحمن التيمي : قال لي عبد الملك : يا عبد الرحمن ؛ كن على التماس الحظّ بالسكوت أحرص منك على التماسه بالكلام . فقد قيل : إذا أعجبك الكلام فاصمت ، وإذا أعجبك الصمت فتكلّم . ولا تساعدنّي على قبيح ، ولا تردّنّ عليّ في محفل ، وكلّمني بقدر ما استنطقتك واعلم أنّ حسن الاستماع أحسن من حسن القول . فأرني فهمك في نظرك ، واعلم أني جعلتك جليسا مقرّبا ، بعد أن كنت معلّما مباعدا . ومن لم يعرف نقصان ما خرج منه لم يعرف رجحان ما دخل فيه .
ولما دخل الرشيد إلى منبج قال لعبد الملك : أهذا البلد منزلك ؟ قال : هو لك ولي وبك . قال : وكيف بناؤك به ؟ قال : دون منازل أهلي وفوق منازل غيرهم . قال : فكيف صفة مدينتك هذه ؟ قال : هي عذبة الماء ، باردة الهواء ، قليلة الأدواء . قال : فكيف ليلها ؟ قال : سحر كله . قال : صدقت إنها لطيبة .
قال : لك طابت ، وبك كملت ، أين بها عن الطيب ؟ وهي تربة حمراء ، وسنبلة صفراء ، وشجرة خضراء ، أفياف فيح بين قيصوم وشيح . فقال الرشيد لجعفر بن يحيى : هذا الكلام أحسن من الدّرّ المنظوم .
وروي أنّ صالح بن علي قال لعبد الملك ابنه وهو صبيّ ما بلغ الحلم - في شيء فعله : أتاك هذا من قبل أمّك الزانية ، فقال :
وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ
[ النّور : الآية 3 ] ثم ولّى مغضبا وهو يقول : [ الطويل ]
عن المرء لا تسأل وأبصر قرينه * فكلّ قرين بالمقارن يقتدي « 1 »
ولما ولّى الرشيد عبد الملك المدينة قيل ليحيى بن خالد : كيف ولّاه المدينة من بين أعماله ؟ قال : أحبّ أن يباهي به قريشا ، ويعلّمهم أنّ في بني العباس مثله .
هامش
( 1 ) البيت لعدي بن زيد في عيون الأخبار 3 / 79 .