تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نثر الدر في المحاضرات — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
وكان أبوهم علي بن عبد اللّه بن العباس سيدا شريفا بليغا ، وكان يقال إن له خمسمائة أصل زيتون ، يصلّي في كلّ يوم إلى كل أصل منها ركعتين ، فكان يدعى ذا الثّفنات ، وكان عبد الملك بن مروان يكرمه . وضربه الوليد مرتين بالسوط ، إحداهما في تزوّجه لبابة بنت عبد اللّه بن جعفر ، وكانت عند عبد الملك فطلّقها ، وذلك لأنه عض تفاحة ثم رمى بها إليها - وكان أبخر - فدعت بسكين . فقال لها : ما تصنعين بها ؟ فقالت : أميط عنها الأذى ، فطلقها ، فتزوجها بعده علي ، فضربه ، الوليد ، وقال : إنما تتزوج أمهات أولاد الخلفاء لتضع منهم كما فعل مروان بن الحكم بأمّ خالد بن يزيد بن معاوية . وأما ضربه إياه في الكرة الثانية فروي عن بعضهم قال : رأيت عليّا مضروبا بالسوط يدار به على بعير ، وجهه مما يلي ذنب البعير ، وصائح يصيح عليه : هذا علي بن عبد اللّه بن العباس الكذاب ، فأتيته فقلت له : ما هذا الذي ينسبونك إليه من الكذب ؟ قال : بلغهم قولي إن هذا الأمر سيكون في ولدي . واللّه ليكوننّ حتى يملكهم عبيدهم الصغار العيون ، العراض الوجوه ، الذين كأنّ وجوههم المجانّ المطرقة . وروي أنه دخل على هشام ومعه ابنا ابنه الخليفتان أبو العباس وأبو جعفر ، فلما ولّى قال هشام : إن هذا الشيخ قد اختلّ وأسنّ ، وصار يقول : إن هذا الأمر سينتقل إلى ولده ، فسمع ذلك عليّ فالتفت إليه وقال : إي واللّه ، ليكوننّ ذلك وليملكنّ هذان . وروي أن أمير المؤمنين عليّا رضي اللّه عنه افتقد عبد اللّه بن عباس وقت صلاة الظهر ، فقال لأصحابه : ما بال أبي العباس لم يحضر ؟ فقيل له : ولد له مولود . فلما صلّى قال : امضوا بنا إليه . فأتاه فهنّأه ، فقال : شكرت الواهب فبورك لك في الموهوب . ما سميته ؟ قال : أو يجوز لي أن أسميه حتى تسمّيه ، فأمر به فأخرج إليه فأخذه وحنّكه ودعا له ثم ردّه إليه وقال : خذه إليك أبا الأملاك . قد سميته عليّا وكنيته أبا الحسن . فلما قام معاوية بالأمر قال لابن عباس : ليس لكم اسمه وكنيته . لكم الاسم ولي الكنية ، وقد كنيته أبا محمد ، فجرت عليه .
نثر الدر في المحاضرات — صفحة 304 | خالد عبد الغني محفوظ / أبو سعد منصور بن الحسين الآبي