تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نثر الدر في المحاضرات — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
ولما ضرب عبد اللّه بن علي أعناق بني أمية قال قائل : هذا واللّه جهد البلاء . فقال عبد اللّه : ما هذا وشرطة الحجّام إلا سواء . إنما جهد البلاء فقر مدقع بعد غنى موسّع . وقال محمد بن علي : كفاك من علم الدين أن تعرف ما لا يسع جهله ، وكفاك من علم الأدب أن تروي الشاهد والمثل . كتب المنصور إلى صالح بن علي أن يطلب بشر بن عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك ويقتله . فأتي به إلى صالح ، فقال له : قد كان لأبي خالد عندنا بلاء يشكر . قال بشر : فلينفعني ذلك عندك . قال : أمّا مع كتاب أمير المؤمنين فلا بدّ من قتلك . ولكني أقدّم السّاعي بك ، فأضرب عنقه بين يديك ، وأعطي الذي اشتمل عليك ألف دينار ؛ ففعل ذلك ثم قتله . أوصى العباس بن محمد معلم ولده فقال : إنّي قد كفيتك أعراقهم فاكفني آدابهم . اعذهم بالحكمة فإنّها ربيع القلوب ، وعلّمهم النّسب والخبر ؛ فإنه أفضل علم الملوك ، وابدأهم بكتاب اللّه ؛ فإنه قد خصّهم ذكره ، وعمهم رشده ، وكفى بالمرء جهلا أن يجهل فضلا عنه أخذ . وخذهم بالإعراب فإنه مدرجة البيان ، وفقّههم في الحلال والحرام فإنه حارس من أن يظلموا ، ومانع من أن يظلموا . كان داود بن علي يقول : المعرفة شكر ، والحمد نعمة يجب فيها الشكر . وخطب سليمان بن علي فقال :
وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ ( 105 )
[ الأنبياء : الآية 105 ] . قضاء فصل ، وقول مبرم ، فالحمد للّه الذي صدق عبده ، وأنجز وعده ، وبعدا للقوم الظالمين الذين اتّخذوا الكعبة غرضا ، والدّين هزوا ، والفيء إرثا ، والقرآن عضين ، لقد حاق بهم ما كانوا يستهزءون وكأيّن ترى من بئر معطّلة وقصر مشيد ، بما قدّمت أيديهم ، وما اللّه بظلّام للعبيد . أمهلهم حتى اضطهدوا العترة ، ونبذوا السّنة ،
وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ
[ إبراهيم : الآية 15 ] ثم أخذهم ف
هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً
[ مريم : الآية 98 ] .