أمّا أمير المؤمنين فقد أسفّ بكم إلى التوبة ، وغفر لكم الزّلّة ، وبسط لكم الإقالة بفضله . فليفرخ روعكم ، وليعظكم مصارع من كان قبلكم . فهذه الحتيّ منكم مضرعة ، وبيوتهم خاوية بما ظلموا ، واللّه لا يحبّ الظّالمين .
ثم نزل عن المنبر ، وصعد صالح بن علي بعده فقال :
يا أهل النّفاق ، وعمد الضّلالة ، أغرّكم لين الإبساس وطول الإيناس ، حتى ظنّ جاهلكم أن ذلك لفلول حدّ ، وخور قناة . فإذا استوبأتكم العافية فعندي نكال وفطام ، وسيف يعضّ بالهام .
ومن خطب داود :
أيها القوم . حتّى متى يهتف بكم صريخكم ؟ أما آن لراقدكم أن يهبّ من رقدته ؟ بلى و
كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 14 )
[ المطفّفين : الآية 14 ] .
طال الإمهال حتى حسبتموه الإهمال . هيهات كيف يكون ذلك والسيف مشهور ؟
لا واللّه ، حتى يجوسكم خلال الدّيار : [ الكامل ]
حتى تبيد قبيلة وقبيلة * ويعضّ كلّ مهنّد بالهام
ويقمن ربّات الخدور حواسرا * يمسحن عرض ذوائب الأيتام
ولما خرج داود إلى مكة واليا حم في بعض طريقه ، فكان يدعو اللّه ويقول : يا رب . الثأر ثم النّار .
قال عبد الصمد بن علي : كنت عند عبد اللّه بن علي في عسكره بالشام لما خالف المنصور ودعا إلى نفسه ، وكان أبو مسلم بإزائه يقاتله ، فاستؤذن لرسول أبي مسلم عليه ، فاذن له ، فدخل رجل من أهل الشام فقال له : يقول لك الأمير : علام قتالك إياي وأنت تعلم أني أهزمك ؟ فقال له : يا ابن الزانية ، ولم تقاتلني عنه وأنت تعلم أنه يقتلك ؟
قال العباس بن محمد بن علي للرشيد : يا أمير المؤمنين . إنما هو سيفك ودرهمك ، فازرع بهذا من شكرك ، واحصد بهذا من كفرك .