تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نثر الدر في المحاضرات — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
الخمر . أما ومحمد والعباس لئن عدتم لمثل ما بدأتم لأحصدنّكم بظبات السيوف . ثم يغني ربّنا عنكم ، ويستبدل قوما غيركم ثمّ لا يكونوا أمثالكم . مهلا مهلا يا روايا الإرجاف ، وأبناء النفاق ، وأنسال الأحزاب وكفّوا عن الخوض فيما كفيتم ، والتخطّي إلى ما حذّرتم قبل أن تتلف نفوس ، ويقلّ عذر ، ويذل عزّ . وما أنتم وتلك ؟ ولم ؟ ألم تجدوا ما وعد ربكم حقّا من إيراث المستضعفين مشارق الأرض ومغاربها ؟ بلى ، والحجر والحجر ، ولكنه حسد مضمر ، وحسك في الصدور . فرغما للمعاطس ، وبعدا للقوم الظّالمين . ولما أتى الخبر بقتل مروان بن محمد خطب عيسى بن علي فقال : الحمد للّه الذي لا يفوته من طلب ، ولا يعجزه من هرب . خدعت واللّه الأشيقر نفسه ، أو ظنّ أنّ اللّه ممهله ؟
وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ
[ التّوبة : الآية 32 ] . فحتّى متى ؟ وإلى متى ؟ لقد كذبتهم العيدان الّتي افترعوها ، وأمسكت السّماء درّها ، والأرض ريقها ، وقحل الزرع ، وجفر فنيق الكفر ، واشتمل جلباب الشرك ، وأبطلت الحدود ، وأهدرت الدّماء ، وكان ربّك بالمرصاد ،
فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاها ( 14 ) وَلا يَخافُ عُقْباها ( 15 )
[ الشّمس : الآيتان 14 ، 15 ] وانتاشكم عباد اللّه لينظر كيف تعملون . فالشكر الشكر عباد اللّه ؛ فإنه من دواعي المزيد . أعاذنا اللّه وإياكم من نفثات الفتن . وخطب عبد اللّه بن علي لما قتل مروان بن محمد فقرأ :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ ( 28 ) جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها وَبِئْسَ الْقَرارُ ( 29 )
[ إبراهيم : الآيتان 28 ، 29 ] . ركض بكم يا أهل الشّام آل حرب وآل مروان ، يتسكّعون بكم الظّلم ، ويخوضون بكم مداحض المراقي ، ويوطئونكم محارم اللّه ومحارم رسوله . فما يقول علماؤكم غدا عند اللّه ؟ إذ يقولون :
رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا فَآتِهِمْ عَذاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ
[ الأعراف : الآية 38 ] . فيقول :
لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلكِنْ لا تَعْلَمُونَ
[ الأعراف : الآية 38 ] .