فلما كان بعد ذلك قالت له : إن جارك هذا لا يدعنا ننام الليل من قراءة القرآن قال : هكذا قومي ؛ رهبان باللّيل ، ملوك بالنهار .
وقال عبد اللّه : إن بأهل المعروف من الحاجة إليه أكثر مما بأهل الرّغبة منهم فيه ؛ وذلك أنّ حمده وأجره وذكره وذخره وثناءه لهم ، فما صنعت من صنيعة أو أتيت من معروف ، فإنما تصنعه إلى نفسك ؛ فلا تطلبنّ من غيرك شكر ما أتيت لي نفسك .
ويروى هذا الكلام لابنه جعفر رضي اللّه عنه .
علي بن عبد اللّه بن العباس وولده
قال علي رحمة اللّه عليه : من لم يجد مسّ نقص الجهل في عقله ، وذلّة المعصية في قلبه ، ولم يستبن موضع الخلّة في لسانه عند كلال حدّه عن حدّ خصمه ، فليس ممن ينزع عن ريبة ، ولا يرغب عن حال معجزة ، ولا يكترث لفصل ما بين حجّة وشبهة .
وقال : سادة الناس في الدنيا الأسخياء ، وفي الآخرة الأتقياء .
وقال محمد بن علي وذكر رجلا من أهله : إني لأكره أن يكون لعمله فضل على عقله كما أكره أن يكون للسانه فضل على علمه .
وقال أبو مسلم : سمعت إبراهيم بن محمد الإمام يقول : يكفي من حظّ البلاغة ألا يؤتى السامع من سوء إفهام الناطق ، ولا يؤتى الناطق من سوء فهم السّامع .
وكان من الخطباء داود بن علي ، وهو الذي يقول : الملك فرع نبعة نحن أفنانها ، وذروة هضبة نحن أركانها .
وخطب بمكة فقال : شكرا شكرا ، إنا واللّه ما خرجنا لنحفر فيكم نهرا ، ولا لنبني فيكم قصرا ، أظنّ عدوّ اللّه أن لن نظفر به ؟ أرخي له في زمامه ، حتّى عثر في فضل خطامه . فالآن عاد الأمر في نصابه ، وطلعت الشمس من مطلعها ،