تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نثر الدر في المحاضرات — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
عطفا تجد عندنا نصحا صريحا ، وودّا صحيحا ، ولا يضيع مثلك مثله ، ولا يتّقي مثلك أهله ؛ فارع حرمة من أدركت حرمته ، واعرف حجّة من فلجت حجّته ؛ فإن الناس من حوضك رواء ، ونحن منه ظماء . يمشون في الأبراد ، ونحجل في الأقياد ، بعد الخير والسّعة ، والخفض والدّعة . واللّه المستعان وعليه التّكلان ، صريخ الأخيار ومنجي الأبرار . الناس من دولتنا في رخاء ، ونحن منها في بلاء : حيث أمن الخائفون ، ورجع الهاربون ، رزقنا اللّه منك التحنّن ، وظاهر علينا منك المنن ؛ فإنك أمين للمؤمنين مستودع وذائد مصطنع . وكتب عبد اللّه إلى بعض إخوانه : أما بعد ، فقد عاقني الشكّ في أمرك عن عزيمة الرأي فيك . ابتدأتني بلطف عن غير خبرة ثم أعقبتني جفاء من غير ذنب ، فأطمعني أوّلك في إخائك ، وآيسني آخرك من وفائك . فلا أنا في غير الرجاء مجمع لك اطّراحا ، ولا أنا في غد وانتظاره منك على ثقة . فسبحان من لو شاء كشف بإيضاح الرّأي عن عزيمة الشكّ في أمرك فأقمنا على ائتلاف ، أو افترقنا على اختلاف . والسلام . كان عبد اللّه بن جعفر إذا غنّته الجارية يقول : أحسنت إليّ واللّه ، وكان يتأثّم أن يقول : أحسنت واللّه . ووفد على معاوية فأنزله في داره ، فقالت له ابنة قرظة امرأته : إنّ جارك هذا يسمع الغناء فاطّلع عليه وجارية له تغنّيه ، وتقول : [ السريع ]
إنك واللّه لذو ملّة * يصرفك الأدنى عن الأبعد « 1 »
وهو يقول : يا صدقكاه ! قال ثم قال : اسقيني . قالت : ما أسقيك ؟ قال : ماء وعسلا . فانصرف معاوية وهو يقول : ما أرى بأسا .
هامش
( 1 ) البيت لعمر بن أبي ربيعة في ديوانه ص 212 ، والرواية فيه :إن لم تحل أو تك ذا ميلة * بطرفك الأدنى على الأقدمولسان العرب ( طرف ) ، ( ملل ) .