تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نثر الدر في المحاضرات — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
وذكر أن رجلا جلب إلى المدينة سكّرا فكسد عليه ؛ فقيل له : لو أتيت ابن جعفر قبله منك وأعطاك الثمن ؛ فأتاه فأخبره ؛ فأمره بإحضاره ، ثم أمر به فنثر وقال للناس : انتهبوا ؛ فلما رأى الرجل الناس ينتهبون قال له : جعلت فداك آخذ معهم ؟ قال : نعم ؛ فجعل الرجل يهيل في غرارته ، ثم قال لعبد اللّه : أعطني الثمن ؛ فقال : وكم ثمن سكرك ؟ قال : أربعة آلاف درهم ، فأمر له بها ؛ فقال الرجل للناس : إنّ هذا ما يدري ما يفعل أخذ أم أعطى ، لأطالبنّه بالثمن فغدا عليه وقال : ثمن سكّري ؛ فأطرق عبد اللّه مليّا ثم قال : يا غلام ؛ أعطه أربعة آلاف درهم ؛ فقال الرجل : قد قلت لكم إن هذا الرجل لا يعقل أخذ أم أعطى ، لأطلبنّه بالثمن ؛ فغدا عليه وقال : أصلحك اللّه . ثمن سكّري ؛ فأطرق ثم رفع رأسه إلى رجل وقال : ادفع إليه أربعة آلاف درهم ؛ فلما ولي الرجل قال له عبد اللّه : يا أعرابيّ هذه تمام اثني عشر ألف درهم فانصرف الرجل وهو يعجب من فعله . ولما ولي عبد الملك بن مروان جفا عبد اللّه ورقّت حاله ؛ فراح يوما إلى الجمعة وهو يقول : اللهمّ إنك عوّدتني عادة جريت عليها ؛ فإن كان ذلك قد انقضى فاقبضني إليك ، فتوفّي في الجمعة الأخرى . وأوصى إلى ابنه معاوية - وكان في ولده من هو أسنّ منه ، وقال له : إنّي لم أزل أؤمّلك لها . وكان عليه دين ، فاحتال معاوية فيه وقضاه ، وقسم أموال أبيه في ولده ولم يستأثر عليهم بشيء . قال المدائني « 1 » : وكان عبد اللّه بن جعفر لا يؤدّب ولده ويقول : إن يرد اللّه بهم خيرا يتأدّبوا ؛ فلم ينجب فيهم غير معاوية . ومن ولده عبد اللّه بن معاوية . وكان من فتيان بني هاشم وسمحائهم وشعرائهم وخطبائهم . دعا إلى نفسه - وقيل دعا إلى الرّضا من آل محمد -
هامش
( 1 ) المدائني : هو علي بن محمد بن عبد اللّه بن أبي سيف الحافظ أبو الحسن المدائني ، مولى سمرة بن حبيب ، أصله بصري ، سكن المدائن ، ثم انتقل إلى بغداد ، فلم يزل بها إلى وفاته ، ولد سنة 135 ه ، وتوفي سنة 225 ه ، له العشرات من المصنفات ( انظر كشف الظنون 5 / 670 - 671 ) .
نثر الدر في المحاضرات — صفحة 296 | خالد عبد الغني محفوظ / أبو سعد منصور بن الحسين الآبي