عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب وولده
مرّ بباب قوم ، وجارية تغنّيهم ؛ فلما سمع غناءها دخل من غير أن استأذن ، فرحّبوا به ، وقالوا : كيف دخلت يا أبا جعفر ؟ قال : لأنكم أذنتم لي قالوا : وكيف ؟ قال : سمعت الجارية تقول : [ المنسرح ]
قل لكرام ببابنا يلجوا * ما في التّصابي على الفتى حرج
وقال لابنته : يا بنية . إياك والغيرة فإنّها مفتاح الطلاق ، وإياك والمعاتبة فإنها تورث الضّغينة ، وعليك بالزّينة ، واعلمي أن أزين الزينة الكحل ، وأطيب الطيب الماء .
وقال : لا تستحي من إعطاء القليل ؛ فإن البخل أقلّ منه .
ورئي يماكس وكيله في درهم ؛ فقال له قائل : أتماكس في درهم وأنت تجود بما تجود به ؟ قال : ذلك مالي جدت به وهذا عقلي بخلت به .
وقال : لا خير في المعروف إلا أن يكون ابتداء ؛ فأما أن يأتيك الرجل بعد تململ على فراشه ، وأرق عن وسنته ، لا يدري أيرجع بنجح المطلب أم بكآبة المنقلب ، فإن أنت رددته عن حاجته تصاغرت إليك نفسه ، وتراجع الدم في وجهه ، تمنى أن يجد في الأرض نفقا فيدخل فيه - فلا .
وأنشد : [ الكامل ]
إنّ الصنيعة لا تكون صنيعة * حتى تصيب بها طريق المصنع « 1 »
فقال : هذا شعر رجل يريد أن يبخّل الناس . . . أمطر المعروف مطرا فإن صادفت الموضع الذي قصدت ، وإلا كنت أحقّ به .
وقال له الحسن والحسين رضي اللّه عنهما : إنك قد أسرفت في بذل المال ؛ فقال : بأبي أنتما وأمي ! إن اللّه عودني أن يفضل عليّ ، وعودته أن أفضل على عباده ، فأخاف أن أقطع العادة فيقطع عنّي .
هامش
( 1 ) البيت بلا نسبة في لسان العرب ( صنع ) ، وتهذيب اللغة 2 / 39 ، وتاج العروس ( صنع ) ، وكتاب العين 1 / 305 .