حتى أتمها وهي ثمانون بيتا ، فقال له ابن الأزرق : للّه أنت يا ابن عباس ، أنضرب إليك أكباد نسألك عن الدّين فتعرض ، ويأتيك غلام من قريش فينشدك سفها فتسمعه ؟ فقال : لا واللّه ما سمعت سفها . فقال ابن الأزرق : أما أنشدك :
[ الطويل ]
رأت رجلا أما إذا الشّمس عارضت * فيخزى ، وأما بالعشيّ فيخسر
فقال : ما هكذا قال إنما قال : [ الطويل ]
فيضحى ، وأمّا بالعشيّ فيخصر
قال : أو تحفظ الذي قال ؟ قال : واللّه ما سمعتها إلّا ساعتي هذه ، ولو شئت أن أردّها لرددتها . قال : فارددها ؛ فأنشده إياها . فقال نافع : ما رأيت أروى منك ؛ فقال ابن عباس : ما رأيت أروى من عمر ، ولا أعلم من علي .
سعى رجل برجل إليه ، فقال له : إن شئت نظرنا فيما قلت ؛ فإن كنت صادقا مقتناك ، وإن كنت كاذبا عاقبناك ، وإن شئت أقلناك . قال : هذه أحبّها إلي . قال : فامض حيث شئت .
وسئل عن رجل جعل أمر امرأته بيدها ، فقالت : فأنت طالق ثلاثا ؛ فقال ابن عباس : خطّأ اللّه نوءها . ألا طلّقت نفسها ثلاثا .
وقال : لا يصلّين أحدكم وهو يدافع الطّوف والبول .
وقال في الذّبيحة بالعود : كل ما أفرى الأوداج غير مثرّد .
وأتاه رجل فقال : إني أرمي الصيد فأصمي وأنمي ، فقال : ما أصميت فكل ، وما أنميت فلا تأكل .
وسئل : أيّ الأعمال أفضل ؟ فقال : أحمزها .
وذكر عبد الملك بن مروان ؛ فقال : إن ابن أبي العاص مشى القدميّة ، وإنّ ابن الزبير لوى ذنبه . وقال : أمرنا أن نبني المساجد جمّا والمدائن شرفا .
وقال : قصر الرجال على أربع من أجل أموال اليتامى .