قال ابن عباس في قوله تعالى :
وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ
[ مريم : الآية 31 ] قال : معلما ومؤدّبا .
وقال : كل ما شئت ، والبس ما شئت إذا أخطأتك اثنتان : سرف ، أو مخيلة .
وقال : لجليسي عليّ ثلاث : أن أرميه بطرفي إذا أقبل ، وأن أوسّع له إذا جلس ، وأصغي إليه إذا حدّث .
وقال : القرابة تقطع ، والمعروف يكفر ، ولم أر كالمودة .
روي عنه في قوله تعالى :
مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ ( 19 ) بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ
[ الرّحمن : الآيتان 19 ، 20 ]
يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ ( 22 )
[ الرّحمن : الآية 22 ] .
البحران : عليّ وفاطمة ، والبرزخ : رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، واللؤلؤ والمرجان : الحسن والحسين عليهما السلام .
وتكلّم عنده رجل فخلط ، فقال ابن عباس : بكلام مثلك رزق الصمت المحبّة .
وقال لمعاوية : أيشتم عليّ على منبر الإسلام وهو بناه بسيفه ؟
قيل له أو لقثم أخيه : كيف ورث عليّ النبيّ صلى اللّه عليه وسلم دونكم ؟ فقال : إنه كان أوّلنا به لحوقا ، وأشدّنا به لصوقا .
وقال ابن عباس : قلت لهند بن أبي هالة - وكان ربيبا لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :
صف لنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فلعلك أن تكون أثبتنا معرفة به . قال : كان - بأبي وأمي - طويل الصمت ، دائم الفكرة ، متواتر الأحزان ، إذا تكلم تكلم بجوامع الكلام ؛ لا فضل ولا تقصير ، إذا حدّث أعاد ، وإذا خولف أعرض وأشاح ، يتروّح إلى حديث أصحابه ، يعظّم النّعمة وإن دقّت ، ولا يذمّ ذواقا ، ويتبسّم عن مثل حبّ الغمام .
وقال ابن عباس : أكرموا الخبز ؛ فإنّ اللّه سخّر له السماوات والأرض .