تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نثر الدر في المحاضرات — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
وقال : العلم أكثر من أن يؤتى على آخره ؛ فخذوا من كلّ شيء أحسنه . كان نافع بن الأزرق « 1 » يسأل ابن عباس عن القرآن وغيره ، ويطلب منه الاحتجاج باللغة وبشعر العرب ، فيجيبه عن مسائله . وروى أبو عبيدة أنه سأله فقال : أرأيت نبيّ اللّه سليمان مع ما خوّله اللّه . عزّ وجلّ وأعطاه ، كيف عني بالهدهد على قلّته وضئولته ؟ فقال له ابن عباس : إنّه احتاج إلى الماء ، والهدهد قنّاء ، الأرض له كالزجاجة يرى باطنها من ظاهرها ، فسأل عنه لذلك . فقال له ابن الأزرق : قف يا وقّاف ، كيف يبصر ما تحت الأرض ، والفخّ يغطّي له بمقدار إصبع من تراب فلا يبصره حتى يقع فيه ، فقال ابن عباس : ويحك يا ابن الأزرق ، أما علمت أنّه إذا جاء القدر عشي البصر . وروي أنه أتاه يوما فجعل يسأله حتى أملّه . فجعل ابن عباس يظهر الضّجر ، وطلع عمر بن عبد اللّه بن أبي ربيعة وهو يومئذ غلام فسلّم وجلس . فقال ابن عباس : ألا تنشدنا شيئا ؟ فأنشده : [ الطويل ]
أمن آل نعم أنت غاد فمبكر * غداة غد أم رائح فمهجّر « 2 »
هامش
( 1 ) نافع بن الأزرق : رأس فرقة الأزارقة ، والأزارقة : فرقة من الخوارج أصحاب نافع بن الأزرق قالوا : كفر علي بالتحكيم وابن ملجم محقّ في قتله ، وكفّرت الصحابة أي عثمان وطلحة والزبير وعائشة وعبد اللّه بن عباس وسائر المؤمنين معهم وقضوا بتخليدهم في النار ، وكفّروا القعدة عن القتال وإن كانوا موافقين لهم ، وقالوا : تحرم التقية في القول والعمل ، ويجوز قتل أولاد المخالفين ونسائهم ، ولا رجم على الزاني المحصن ولا حدّ للقذف على النساء ، وأطفال المشركين في النار مع آبائهم ، ويجوز اتباع نبي كان كافرا وإن علم كفره بعد النبوة ، ومرتكب الكبيرة كافر ( كشاف اصطلاحات الفنون 1 / 142 ) . ونافع بن الأزرق من أهل البصرة ، صحب في أول أمره عبد اللّه بن عباس ، وكان وأصحاب له من أنصار الثورة على عثمان بن عفان ووالوا عليّا إلى أن كانت قضية التحكيم فاجتمعوا في حروراء ، وهي قرية من ضواحي الكوفة ونادوا بالخروج على علي ، وكان نافع بن الأزرق جبارا فتاكا قاتله المهلب بن أبي صفرة . وقتل يوم دولاب على مقربة من الأهواز سنة 65 ه ( انظر : الأعلام 7 / 352 ، الكامل للمبرد 2 / 172 ، لسان الميزان 6 / 144 ، جمهرة الأنساب 293 ، تاريخ الطبري 7 / 65 ، خطط المقريزي 3 / 354 ) . ( 2 ) البيت لعمر بن أبي ربعية في ديوانه ص 92 ، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 326 .