وكان يقول إذا وضع الطعام : باسم اللّه عنّي وعن كلّ آكل معي .
وسئل عن الشجاعة والجبن ، والجود والبخل ؛ فقال : الشجاع يقاتل عمّن لا يعرفه ، والجبان يفرّ عن عرسه ، والجواد يعطي من لا يلزمه حقّه ، والبخيل يمنع نفسه .
واستشاره عمر في تولية حمص رجلا ، فقال : لا يصلح أن يكون إلا رجلا منك . قال : فكنه . قال : لا تنتفع بي . قال : ولم ؟ قال : لسوء ظنّي في سوء ظنّك بي .
وقال : لو قنع الناس بأرزاقهم قناعتهم بأوطانهم ما اشتكى عبد الرّزق .
وقال : إذا حدث أحدكم فأعجبه الحديث فليسكت ؛ فإن أعجبه السكوت فليتحدّث .
وسمع كعبا يقول : مكتوب في التوراة من ظلم يخرب بيته ؛ فقال ابن عباس : تصديق ذلك في كتاب اللّه عزّ وجلّ :
فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا
[ النّمل : الآية 52 ] .
وقال : ما رضي اللّه الناس بشيء من أقسامهم كما رضّاهم بأوطانهم . فقال أبو زيد النحوي « 1 » : بلى واللّه وبأحسابهم ؛ فقيل له : وكيف ؟ فقال : تلقاه من عكل وسلول ومحارب وغنيّ وباهلة وهو يفاخر .
هامش
( 1 ) أبو زيد : هو سعيد بن أوس بن ثابت بن زيد بن قيس بن زيد الأنصاري الحنفي ، أبو زيد البصري اللغوي . توفي سنة 215 ه ، له من الكتب : « بيوتات العرب » ، « تخفيف الهمز الواحد » ، « حيلة ومحالة » ، « خلق الإنسان » ، « غريب الأسماء » ، « قراءة أبي عمرو » ، « كتاب الإبل » ، « كتاب الأبيات » ، « كتاب الأسماء » ، « كتاب الأمثال » ، « كتاب التثليث » ، « كتاب التضارب » ، « كتاب التمر » ، « كتاب تحقيق الهمز » ، « كتاب الجلسة » ، « كتاب الجمع والتثنية » ، « كتاب الجود والبخل » ، « كتاب الشاة » ، « كتاب الغرائز » ، « كتاب الفرق » ، « كتاب فعلت وأفعلت » ، « كتاب القرائن » ، « كتاب القضيب » ، « كتاب القوس والترس » ، « كتاب اللامات » ، « كتاب اللبن الحليب » ، « كتاب اللغات » ، « كتاب المشابه » ، « كتاب المصادر » ، « كتاب المغدي » ، « كتاب المقتضب » ، « كتاب المكتوم » ، « كتاب المنطق » في اللغة ، « كتاب المياه » ، « كتاب نابه ونبيه » ، « كتاب النبات والشجر » ، « كتاب نعت المشافهات » ، « كتاب نعت الغنم » ، « كتاب النوادر » ، « كتاب الواحد » ، « كتاب الوحوش » ، « كتاب الهوش والتوش » ، « لغات القرآن » . ( كشف الظنون 5 / 387 - 388 ) .