عبد المطلب بن هاشم من أهل مكة على فلان ابن فلان « الحميريّ من أهل أول صنعاء » . عليه ألف درهم فضة طيبة كيلا بالحديد ، ومتى دعاه بها أجابه . شهد اللّه والملكان .
ولما سار الأشرم صاحب الحبشة مع الفيل إلى مكة لهدم البيت ، وسمعت به قريش لم يبق بمكة أحد منهم إلا عبد المطلب ، وعمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم ، فأرسل الأشرم الأسود بن مقصود في خيل ، وأخذ إبلا لقريش بناحية ثبير ، فيها مائتا ناقة لعبد المطلب ، وأرسل رسولا فقال : انظر من بقي من مكة ، فأتاها ثم رجع ، وقال : لم أر بها أحدا إلا أنّي رأيت رجلا لم أر مثل طوله وجماله - يعني عبد المطلب - ورأيت رجلا لم أر مثل قصره كأنه إبهام الحبارى - يعني : عمرو بن عائذ ؛ فقال ائتني بالطويل ، فأتاه بعبد المطلب ، فلما رآه استجهره ، وأمر له بمنبر فجلس عليه وكلّمه فازداد به عجبا ، ثم قال له : سلني حاجتك . قال : إنك أخذت إبلي فارددها عليّ ، فقال الأشرم : لقد زهدت فيك بعد عجبي بك . قال : ولم ذاك أبيت اللّعن ؟ قال : جئت لأهدم شرفك وحرمك ، وتركتني أن تسألني فيها فسألتني إبلك . فقال : واللّه لحرمتي أعزّ عليّ وأعظم من مالي . ولكن لحرمتي ربّ إن شاء أن يمنعها منعها ، وإن تركها فهو أعلم .
أمر بردّ إبله ، فخرج عبد المطلب وقام بفناء البيت يدعو اللّه ، ويقول :
[ مجزوء الكامل ]
لا همّ إن المرء يم * نع رحله فامنع حلالك « 1 »
في أبيات . وكان من أمر الفيل والحبشة ما قد قصّه اللّه تعالى في كتابه الكريم ، وعظمت قريش في أعين العرب ، فسمّوهم أهل اللّه .
وكان الأسود بن مقصود بن بلحارث بن كعب ، وكان مع جماعة من قومه ومع خثعم تبعوا الأشرم ، وكانوا يستحلون الحرم ، والأسود هو الذي يقول :
هامش
( 1 ) البيت في لسان العرب ( حلل ) .