ضيعة ، تقتضيه الأيام لأهله مئونة جارية . فما أسوأ حاله إن لم يتداركه أمير المؤمنين بفضل منه !
فأمر له المأمون بخمسمائة ألف درهم ؛ فأتاه عبد اللّه بن الأمين والقاسم بن الرشيد ، فقالا : يا أمير المؤمنين ؛ أتأمر لعبد اللّه بن العباس بمثل هذا المال ؟ فما قصّتنا ونحن أمسّ بك رحما منه ؟ فقال : غلّتكما فوق غلّته ، وخلّتكما دون خلّته ، وعيالكما دون عياله ، وقد أجّلتكما شهرا ؛ فإن تكلمتما بمثل كلامه أضعفت لكما ما أمرت به له .
وكتب عبد اللّه إلى إبراهيم بن المهدي : ما أدري كيف أحتال ؟ أغيب فأشتاق ، ثم نلتقي فلا نشتفي ، ويجدّد لي اللقاء الذي طلبت به الشفاء صنفا من تجديد الحرقة بلوعة الفرقة .
فكتب إليه إبراهيم : أنا علمتك الشوق لأني شكوته إليك فهيجته منك .
كان الجمحي - القاضي ببغداد بعد شريك للمنصور - متحاملا .
على الحسن بن زيد بن الحسن بن علي - رضي اللّه عنهم - فقال له الحسن يوما في خصومة له : ما أعرفني بتحاملك عليّ يا ابن البدنة ! يريد أبيّ بن خلف جدّ الجمحي ؛ لأنّ النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - أشعره بالحربة كما تشعر البدنة ؛ فبلغ ذلك المنصور فأضحكه .
وكان عبد الرحمن بن صفوان قاضيا لهشام ، فلما قتل زيد - رحمه اللّه - صعد المنبر ونال منه ، ولعن حسنا رضي اللّه عنه . وكان فصيحا - لعنه اللّه - فما نزل عن المنزل حتى عمي وفلج .
وأتي الحسن بن زيد - في ولايته المدينة - برجل في جناية ؛ فأمر به فضرب ، فقال له : أسألك بحقّ الثلاثة لما عفوت عنّي : يريد رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - وصاحبيه ؛ فقال الحسن : بحق الواحد عليّ ، وحقي على الاثنين لأحسننّ أدبك .
لما ولي الحسن بن زيد المدينة ، منع ابن جندب أن يؤمّ بالناس ، فقال له : أيّها الأمير . لم تمنعني من مقامي ومقام آبائي ؟ قال الحسن : منعك منه يوم
نثر الدر في المحاضرات — صفحة 270
مساهمون: خالد عبد الغني محفوظ
ص٢٧٠