روى أبو الحسين النّسابة بإسناد له قال : قال أبو رافع مولى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - : سمعت أبا طالب يقول : حدّثني محمد بن عبد اللّه - ابن أخي - أن ربّه تبارك وتعالى بعثه بصلة الرّحم ، وأن يعبد اللّه وحده ولا يعبد معه غيره ، ومحمد عندي الصدوق الأمين . قال أبو الحسين : قد قال أبو طالب من التوحيد نظما ونثرا ما لا خفاء به ، فمن ذلك قوله لابنيه : جعفر وعليّ رضي اللّه عنهما :
[ المنسرح ]
لا تخذلا وانصرا ابن عمّكما * أخي ابن أمّي من بينهم وأبي
واللّه لا أخذل النبيّ ولا * يخذله من بنيّ ذو حسب
فسمّاه النبيّ . وقال : [ المتقارب ]
عليها المراجيح من هاشم * هم الأنجبون مع المنتجب
فسمّاه المنتجب ، وقال : [ الطويل ]
أمين صدوق في الأنام مسوّم * بخاتم ربّ قاهر للخواتم
فسمّاه الأمين والصدوق ، وقال : [ الطويل ]
وحكم نبيّ جاء يدعو إلى الهدى * ودين أتى من عند ذي العرش قيّم
وقال : [ الطويل ]
ألم تعلموا أنّا وجدنا محمّدا * نبيّا كموسى خطّ في أوّل الكتب
وقال : [ الطويل ]
وتلقوا ربيع الأبطحين محمّدا * على ربوة من رأس عنقاء عيطل
فسمّاه ربيع الأبطحين .
ولما استسقى النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - فسقي ، قال : من ينشدنا قول أبي طالب ؟
فأنشده أبو بكر رضي اللّه عنه : [ الطويل ]
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأرامل