ولما قتل أهل بدر وجرّ القوم إلى القليب ؛ التفت صلى اللّه عليه وسلم إلى أبي بكر ، فقال : كيف قول أبي طالب « بالأماثل » ؟ فقال : [ الطويل ]
وإنّا لعمر اللّه إن جدّ جدّنا * لتلتبسن أسيافنا بالأماثل
فقال صلى اللّه عليه وسلم : قد التبست .
وقال المأمون : أسلم أبو طالب بقوله : [ المتقارب ]
نصرنا الرّسول رسول المليك * بقضب تلألأ مثل البروق
ومشت إليه قريش بعمارة بن الوليد ؛ فقالوا : ادفع لنا محمدا نقتله لئلا يغيّر ديننا ويعرّضنا لقتال العرب ، وأمسك عمارة فاتخذه ولدا - وكان عمارة جميلا جهيرا - فقال : ما أنصفتموني يا معشر قريش ، أدفع إليكم ابني تقتلونه ، وأمسك ابنكم أغذوه لكم .
العباس بن عبد المطلب
سئل : أنت أكبر أم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ فقال : رسول اللّه أكبر ، وأنا أسنّ .
ولدت قبله بثلاث سنين . أذكر وقد قيل لأمّي : إن آمنة قد ولدت ابنا ؛ فأدخلتني إليه صبيحة الليلة التي ولد فيها ، وهو صلى اللّه عليه وسلم يمصع برجليه ، والنساء يجبذنني عليه ، يقلن : قبّل أخاك .
قيل : لما قبض رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - اجتمع عليّ والعباس وجماعة من حفدتهم ومواليهم في منزل رجل من الأنصار لإجالة الرأي ، فبدر بهم أبو سفيان فجاء حتى طرق الباب ؛ فقال : أنشدكم اللّه أن تكونوا أوّل من قطع رحم بني عبد مناف ، ثم جاء الزبير يهدج حتى طرق الباب ، فقال : أنشدكم اللّه والخؤولة ، والصّهورة ، فلما حضر أرمّ القوم عن الكلام ، فلما رأى أبو سفيان ذلك قال : مجد قديم أثّل بشرف الأبد ، يا بني عبد مناف ؛ ذبّوا عن مجدكم ، وانضحوا عن سؤددكم ، وإياكم أن تخلعوا تاج كرامة ألبسكم اللّه إيّاه ، وفضّلكم بها ، إنّها عقب نبوّة ، فمن قصّر عنها اتّبع .