[ الرجز ]
يا فرسي اعدي بيه * إذا سمعت التّلبيه
الزبير بن عبد المطلب
قالوا : قدم الزّبير بن عبد المطلب من إحدى الرحلتين ، فبينا رأسه في حجر وليدة له وهي تدّري لمّته إذ قالت له : ألم يرعك الخبر ؟ قال : وما ذاك ؟
قالت : زعم سعيد بن العاص أنه ليس الأبطحيّ أن يعتمّ يوم عمته ، فقال : واللّه لقد كان عندي ذا حجا وقدر ، وانتزع لمّته من يدها ، وقال : يا رعاث . عليّ عمامتي الطّولى ؛ فأتي بها فلاثها على رأسه ، وألقى ضيفيها حتى لطخا قدميه وعقبيه ، وقال : عليّ فرسي فأتي به ، فاستوى على ظهره ، ومرّ يخرق الوادي كأنّه لهب عرفج ، فلقيه سهيل بن عمرو فقال : بأبي أنت وأمي يا أبا الطاهر ، ما لي أراك قد تغيّر وجهك ؟ قال : أو لم يبلغك الخبر ؟ هذا سعيد بن العاص يزعم أنه ليس لأبطحي أن يعتمّ يوم عمّته . ولم ؟ فو اللّه لطولنا عليهم أظهر من وضح النّهار ، وقمر التّمام ، ونجم السّاري ، والآن تنثل كنانتها ، فتعجم قريش عيدانها فتعرف بارك عامنا وثنيّاته . فقال له سهيل : رفقا . بأبي أنت وأمي فإنه ابن عمك . ولن يعييك شأوه ، ولن يقصر عنه طولك . وبلغ الخبر سعيدا فرحّل ناقته واغترز رحله ، ونجا إلى الطائف . فقيل له : أتريد الجلاء ؟ فقال : إني رأيت الجلاء خيرا من الفناء . ومضى قصده .
أبو طالب
خطب لرسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - في تزويجه خديجة بنت خويلد ؛ فقال :
الحمد للّه الذي جعلنا من ذريّة إبراهيم ، وزرع إسماعيل ، وجعل لنا بلدا حراما ، وبيتا محجوبا ، وجعلنا الحكّام على الناس ؛ ثم إن محمد بن عبد اللّه ابن أخي من لا يوازن به فتى من قريش إلا رجح به برّا وفضلا ، وكرما وعقلا ، ومجدا ونبلا ، وإن كان في المال قلّ ، فإنما المال ظلّ زائل ، وعارية مسترجعة ، وله في خديجة بنت خويلد رغبة ، ولها فيه مثل ذلك . وما أحببتم من الصّداق فعليّ .