تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نثر الدر في المحاضرات — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
الأربعاء : يريد قول ابن جندب : [ البسيط ]
يا للرجال ليوم الأربعاء ! أمّا * ينفكّ يحدث لي بعد النّهى طربا
ما إن يزال غزال فيه يفتنني * يهوي إلى منزل الأحزاب منتقبا
ودخل ابن جندب هذا على المهدي في القراء وفي القصاص وفي الشعراء وفي المغنين ؛ فأجازه فيهم كلهم . وقال الحسن لابن هرمة : إني لست كمن باع لك دينه رجاء مدحك وخوف ذمّك . فقد رزقني اللّه بولادة نبيه صلى اللّه عليه وسلم الممادح وجنّبني المقابح ، وإنّ من حقّه عليّ ألّا أغضي على تقصير في حقّ ربّه ، وأنا أقسم لئن أتيت بك سكران لأضربنّك حدّا للخمر ، وحدّا للسّكر ، ولأزيدنّ لموضع حرمتك بي ؛ فليكن تركك لها للّه تعن عليه ، ولا تدعها للناس فتوكل إليهم . وأخذ بعض الحرس زيد بن الأفطس - والأفطس : حسن بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب - في شراب ؛ فجاء به إلى الحسن بن زيد ، فقال : قبّحك اللّه ؛ أيأخذك مثل هذا ؟ ألم تستطع أن تحمله فتطرحه في بئر ؟ - وكان جلدا من الرجال - فقال : الطاعة للسّلطان أصلحك اللّه . قال : أما لأضربنّك ، ولا أضربك للشراب ، ولكني أضربك للحمق ، ثم أمر به فضرب . ولما قتل إبراهيم بن عبد اللّه بن حسن ، وأتي برأسه إلى أبي جعفر . وعنده حسن بن زيد ، وقال : يا أبا محمد ، هذا رأس إبراهيم ، قال : أجل يا أمير المؤمنين كان واللّه كما قال الشاعر : [ الطويل ]
فتى كان يحميه من الضّيم سيفه * وينجيه من دار الهوان اجتنابها