تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نثر الدر في المحاضرات — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢

الباب الخامس فيه كلام جماعة من بني هاشم المتقدمين منهم والمتأخرين

عبد المطلب

لمّا تتابعت على قريش السنون ، ورأت رقيقة بنت لبابة الرؤيا التي نذكرها من بعد خرج عبد المطلب حتى ارتقى أبا قبيس - ومعه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو غلام - فقال : اللهم سادّ الخلّة ، وكاشف الكربة ، أنت عالم غير معلم ، ومسؤول غير مبخّل . وهذه عبدّاؤك وإماؤك بعذرات حرمك يشكون إليك سنتهم التي أكلت الظّلف والخفّ . فاسمعنّ اللّهمّ ، وأمطرنّ غيثا مريعا مغدقا . قالت رقيقة : فما راموا البيت حتى انفجرت السماء بمائها ، وكظ الوادي بشجيجه فسمعت شيخان قريش وجلّتها وهي تقول : « هنيئا لك أبا البطحاء هنيئا لك . أي عاش بك أهل البطحاء » . وكانت لعبد المطلب خمس من السّنن أجراها اللّه في الإسلام : حرّم نساء الآباء على الأبناء ، وسنّ الدّية مائة من الإبل ، وكان يطوف بالبيت سبعة أشواط ، ووجد كنزا فأخرج منه الخمس ، وسمي زمزم حين حفرها سقاية الحاجّ . قيل : إنّ عبد المطلب أتي في المنام . فقيل : احفر زمزم ، بين الفرث والدم ، فقام ينتظر ما سمّي له ، فنحرت بقرة فأفلتت من جازرها بحشاشة نفسها حتى غلبها فنحرت في المسجد ؛ فحفر عبد المطلب هناك . روي عن بعض موالي المنصور قال : أخرج إليّ سليمان بن علي كتابا بخط عبد المطلب ، وإذا هو شبيه بخط النساء فيه : باسمك اللهم - ذكر - حق
نثر الدر في المحاضرات — صفحة 272 | خالد عبد الغني محفوظ / أبو سعد منصور بن الحسين الآبي