تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نثر الدر في المحاضرات — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
ولما اشتدت به علّته ؛ قال له أبو السرايا : أوصني يا ابن رسول اللّه ؛ فقال : الحمد للّه ربّ العالمين ، وصلّى اللّه على محمد وآله الطيبين ؛ أوصيك بتقوى اللّه فإنها أحصن جنّة ، وامنع عصمة ، والصبر فإنه أفضل منزل وأحمد معوّل ، وأن تستتمّ الغضب لربك ، وتدوم على منع دينك ، وتحسن صحبة من استجاب لك ، وتعدل بهم عن المزالق ، ولا تقدم إقدام متهوّر ، ولا تضجّع تضجيع متهاون ، واكفف عن الإسراف في الدماء ، ما لم يوهن لك دينا ويصدّك عن صواب ، وارفق بالضعفاء وإياك والعجلة ؛ فإن معها الهلكة واعلم أن نفسك موصولة بنفوس آل محمد عليه السلام ، ودمك مختلط بدمائهم ؛ فإن سلموا سلمت ، وإن هلكوا هلكت ؛ فكن على أن يسلموا أحرص منك على أن يعطبوا ؛ وقّر كبيرهم ، وبرّ صغيرهم ، واقبل رأي عالمهم . واحتمل هفوة إن كانت من جاهلهم يرع اللّه حقك ، واحفظ قرابتهم يحسن اللّه نصرك ؛ وولّ الناس الخيرة لأنفسهم فيمن يقوم مقامي لهم من آل عليّ ؛ فإن اختلفوا فالأمر إلى عليّ بن عبد اللّه ؛ رضيت دينه ورضيت طريقته فارضوا به ، وأحسنوا طاعته تحمدوا رأيه وبأسه . وخطب الناس يوما ، فقال بعد أن حمد اللّه وأثنى عليه : عباد اللّه ، إنّ عين الشتات تلاحظ الشّمل بالبتات ، وإن يد الفناء تقطع مدّة البقاء ، فلا يكبحنّكم الرّكون إلى زهرتها عن التزوّد لمقركم منها ؛ فإن ما فيها من نعيم بائد ، والراحل عنها غير عائد . وما بعدها إلا جنة تزلف للمتقين ، أو نار تبرّز للغاوين .
مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ( 46 )
[ فصّلت : الآية 46 ] .

جماعة من الأشراف العلوية

كان يحيى بن الحسين يسمى ذا الدّمعة ، وكانت عينه لا تكاد تجفّ من الدموع ، فقيل له في ذلك ، فقال : وهل ترك السهمان فيّ مضحكا ، يعني : السهم الذي رمى به زيد - رحمه اللّه - والسهم الذي رمى به يحيى بن زيد . كان عيسى بن زيد - رحمه اللّه - خرج مع النّفس الزكية محمد بن عبد اللّه ، وأشار عليه لما كثر عليه الجيش أن يلحق باليمن ، فإن له هناك شيعة ، وطلبه