تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نثر الدر في المحاضرات — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
قالوا : نازع رجل من بني عدي بن كعب ، يقال له : محمد بن إسماعيل ، موسى بن عبد اللّه بن حسن بن حسن - رضي اللّه عنهم - في بئر احتفرها ، فقال : يا أبا الحسن ، ما وفّقت فيما صنعت ، فقال له موسى : ومن أنت حتى تقول هذا ؟ قال : أنا من تعرف ، قال : أعرفك دنيّا في قريش تحملك القوادم . فلم يجبه العدوي ، ثم التقيا ، فأحدّ موسى النظر إليه ، فقال له العدوي : أتحدّ النظر إليّ وتستطيل بالخيلاء عليّ ؟ أغرّك حلمي وعفوي عما كان منك ؟ الخير لك أن تربع على ظلعك ، وتقيس شبرك بفترك ، وتعرف حالك من حال غيرك . فقال موسى : ما أعدّك ولا أعتدّ بك ، وإنك للغوي العيي ، القريب من كل شر ، البعيد من كل خير . وأما ذكرك شبري وفتري فإنّ فتري من شبري ، وشبري من فتري ، من كفّ رحبة الذراع طويلة الباع ، يقيمها ما يقعدك ويرفعها ما يخفضك ، ومهما جهلت منّي فإني عالم بأني خير منك أمّا وأبا ونفسا وإن رغم أنفك ، وتصاغرت إليك نفسك . وروي أنّ موسى بن عبد اللّه دخل على الرشيد فعثر بالبساط ، فضحك الخدم ؛ فقال : يا أمير المؤمنين ، إنه ضعف صوم لا ضعف سكر . وكان المنصور قد حبس موسى مع أبيه وعموته ، ثم أفرج عنه على أن يظهر أخويه ، فاستتر عنه إلى أن خرج مع أخويه ، ثم استتر أيضا ، فظفر به المنصور ، وضربه ألف سوط ، فما نطق بحرف فقال الربيع : ما عجبي لصبر هؤلاء الشّطّار ، ولكن عجبي من هذا الفتى الذي لم تره الشمس . وسمع موسى قوله فقال : الصبر وأنت على الحق أولى منه وأنت على الباطل ، وأنشد : [ الكامل ]
إني من القوم الذين يزيدهم * جلدا وصبرا قسوة السلطان

محمد بن إبراهيم بن إسماعيل « 1 »

ابن إبراهيم طباطبا بن حسن بن حسن بن علي - رضي اللّه عنهم -
هامش
( 1 ) هو محمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ، خرج سنة 199 ه بالكوفة يدعو إلى الرضى من آل محمد ، وهو الذي يقال له ابن طباطبا ،