تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نثر الدر في المحاضرات — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
هذا لأنه لم يشكّ فيك ، وهاهنا من هو أحقّ بالأمر من ابنك ، واختلطت الأصوات ، وقاموا لوقت صلاة . قال عبد اللّه بن جعفر ؛ فتوكأ جعفر بن محمّد على يديّ وقال : واللّه لا يملكها إلّا هذان الفتيان - وأومأ إلى السفاح والمنصور - ثم تبقى فيهم حتى يتلعّب بها خدمهم ونساؤهم ، وإنّ الرادّ على محمد بن عبد اللّه كلامه من العباسيّين هو قاتله وقاتل أبيه وأخيه . ثم افترقوا ، فقال لي محمد بن عبد اللّه المنصور - وكان بيني وبينه خاصة ودّ : ما الذي قال له جعفر ؟ فعرّفته ذلك ، فقال : إنه خيرنا آل محمد ، وما قال شيئا قطّ إلا وجدناه كما قال . قال عبد العزيز بن عمران : وبلغني أن المنصور قال : رتّبت عمّالي بعد جعفر ثقة بقوله . قالوا : ولد محمد - رضي اللّه عنه - في سنة مائة في شهر رمضان ، فصار عبد اللّه أبوه إلى عمر بن عبد العزيز فعرّفه ذلك ، فأثبته في شرف العطاء ، وقال لعبد اللّه : أقسم باللّه لئن عدت إليّ في حاجة لأقضينّها . اكتب إليّ فيما تريد حتى أفعله . كان محمد يقول : إن كنت لأطلب العلم في دور الأنصار ، حتى إنه لأتوسّد عند أحدهم ؛ فيوقظني الإنسان فيقول : إن سيّدك قد خرج إلى الصلاة ، ما يحسبني إلّا عبده . قال إبراهيم بن عبد اللّه بن حسن : وجدت جميع ما يطلب العباد من جسيم الخير عند اللّه في ثلاث : في المنطق والنظر والسكوت ؛ فكلّ منطق ليس فيه ذكر فهو لغو ، وكل سكوت ليس فيه تفكّر فهو سهو ، وكل نظر ليس فيه عبرة فهو غفلة . فطوبى لمن كان منطقة ذكرا ، ونظره عبرا ، وسكوته تفكّرا ، ووسعه بيته ، وبكى على خطيئته ، وسلم المسلمون منه . وقال في خطبته يوم الفطر : اللهمّ إنك ذاكر اليوم آباءنا بأبنائهم وأبناءنا بآبائهم ؛ فاذكرنا عندك بمحمّد - صلى اللّه عليه وسلم - يا حافظ الآباء في الأبناء احفظ ذرّيّة نبيّك . قال : فبكى الناس بكاء شديدا .