الشكر من جميع أهل بيته ، ومات بمرو من شيء سقيه ، فلما أحسّ بالموت كان يقول : يا جدي ، يا أبي يا أمي : اشفعوا لي إلى ربّي ؛ فكان ذلك هجّيراه إلى أن مات ، وكانت سنّه يوم توفي عشرين سنة .
كان يحيى بن عمر بن يحيى بن الحسين شريفا جليلا زاهدا أيّدا شديدا ، جوادا حسن الوجه محبّبا إلى الناس ، خرج إلى سرّ من رأى ، وكان قد أضاق بالكوفة يستميح المستعين ، فردّ عليه وصيف ردّا غليظا ، وكان يلي الأمر إذ ذاك ، فخرج في سنة خمسين ومائتين ، واجتمع عليه الناس ، وظفر بالكوفة بأصحاب السلطان ، وأنفذ إليه محمد بن عبد اللّه بن طاهر من بغداد جيشا ، فقتل ، وحمل رأسه إلى بغداد ، وحمله محمد إلى سرّ من رأى إلى المستعين ، فنصب ساعة ، ثم كره المستعين ذلك ، فأمر بردّه إلى بغداد ، فنصبه محمد ساعة فكثر الناس ، وأثنوا على يحيى ، وقالوا : رجل صالح منع القوت فخرج ، فما آذى أحدا ولا ظلم ، وقتل فما معنى صلب رأسه ؟ ولعنوا محمد بن عبد اللّه فأنزل ، وقال أبو هاشم الجعفري لمحمد بن عبد اللّه - وقد هنّأه الناس بالظفر - إنك لتهنّأ بقتل رجل لو كان رسول اللّه حيّا لعزّي عليه ، فأخذ ذلك ابن الرومي في قصيدة رثاه بها : [ الطويل ]
أكلّكم أمسى اطمأنّ فؤاده * بأنّ رسول اللّه في القبر مزعج
وقال : [ البسيط ]
ليهنكم يا بني المجهول نسبته * فتح تخرّم أولاد النّبلّينا
فتح لو أنّ رسول اللّه حاضره * كأن الأنام له طرّا معزّينا
وقال : [ الطويل ]
بني طاهر غضّوا الجفون وطأطئوا * رءوسكم ممّا جنت أمّ عامر
سمّي محمد بن عبد اللّه أمّ عامر - وهي كنية الضبع - لأنه كان أعرج ، والضبع عرجاء .
وانقضت دولة آل طاهر بعد قتله ، فما انتعشوا بعد ذلك . لعنة اللّه على جميع من ظلم آل محمد عليه السلام .