تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نثر الدر في المحاضرات — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
وللمنصور جواب - عن هذه الرسالة - طويل فيه احتجاج كثير ، وطعن وقدح أمسكنا عن ذكره . روى الصولي بإسناد له عن عبد اللّه بن جعفر بن عبد الرحمن بن مسور بن مخرمة قال : اجتمع رجال من بني هاشم في منزلي منهم : إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن العباس ، وعبد اللّه بن علي وغيرهم من بني العباس . ومن ولد أبي طالب عبد اللّه والحسن ابنا الحسن ، وابنا عبد اللّه محمد وإبراهيم ، وجعفر بن محمد رضي اللّه عنهم وغيرهم من أهلهم ، وكان اجتماعهم للحجّ ، فخفي بذلك إبراهيم ، فابتدأ محمد بن عبد اللّه ؛ فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم قال : أما بعد ، يا بني هاشم ، فإنكم خيرة اللّه ، وعترة رسوله صلى اللّه عليه وسلم ، وبنو عمه وذريّته ، فضّلكم اللّه بالوحي ، وخصّكم بالنبوة ، وإن أولى الناس بحفظ دين اللّه ، والذّبّ عن حرمه من وضعه اللّه بموضعكم من نبيّه صلى اللّه عليه وسلم ، وقد أصبحت الأمة مغصوبة ، والسنّة مبدّلة ، والأحكام معطّلة ، فالباطل حي ، والحق ميت فأبلوا أنفسكم في طاعة اللّه ، واطلبوا باجتهادكم رضاه ، واعتصموا بحبله من قبل أن تهونوا بعد كرامة ، وتذلّوا بعد عزّ ، كما ذلت بنو إسرائيل من قبلكم ، وكانت أحبّ الخلق في وقتها إلى ربكم ، فقال فيهم جلّ وعزّ :
كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ
[ المائدة : الآية 79 ] فمن رأى منكم نفسه أهلا لهذا الأمر فإنّا نراه له أهلا ، وهذي يدي له بالسّمع والطاعة ، ومن أحسّ من نفسه ضعفا ، أو خاف منها وهنا وعجزا فلا يحلّ له التولّي على المسلمين ، وليس بأفقههم في الدين ، ولا أعلمهم بالتأويل . أقول قولي هذا وأستغفر اللّه العظيم لي ولكم . قال : فو اللّه ما ردّ أحد كلمة غير أبي جعفر عبد اللّه بن محمّد ، فإنه قال : أمتع اللّه قومك بك ، وكثّر فيهم مثلك ، فو اللّه لا يزال فينا من يسمو إلى الخير ، ويرجى لدفع الضّيم ، ما أبقاك اللّه لنا وشدّ بك أزرنا . فقالوا لعبد اللّه : أنت شيخ بني هاشم وأقعدهم ، فامدد يدك حتّى نبايعك ؛ فقال : ما أفعل ذلك ، ولكن هذا ابني محمد فبايعوه ، فقالوا له : إنّما قيل لك
نثر الدر في المحاضرات — صفحة 258 | خالد عبد الغني محفوظ / أبو سعد منصور بن الحسين الآبي