طسم ( 1 ) تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ ( 2 ) نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 3 ) إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ( 4 ) وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ ( 5 ) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ ( 6 )
[ القصص : الآيات 1 - 6 ] .
وأنا أعرض عليك من الأمان مثل الذي أعطيتني ؛ فقد تعلم أن الحقّ حقنا ، وأنكم إنما طلبتموه بنا ، ونهضتم فيه بشيعتنا ، وخطبتموه بفضلنا ، وأنّ أبانا عليّا عليه السلام كان الوصيّ والإمام ، فكيف ورثتموه دوننا ونحن أحياء ؟
وقد علمت أنه ليس أحد من بني هاشم يمتّ بمثل فضلنا ، ولا يفخر بمثل قديمنا وحديثنا ، ونسبنا وسببنا ، وأنا بنو أمّ رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - فاطمة بنت عمرو في الجاهلية دونكم ، وبنو بنته فاطمة في الإسلام من بينكم ، وأنا أوسط بني هاشم نسبا ، وخيرهم أمّا وأبا ، لم تلدني العجم ، ولم تعرق فيّ أمهات الأولاد .
وإن اللّه تبارك وتعالى لم يزل يختار لنا ؛ فولدني من النبيين أفضلهم محمد - صلى اللّه عليه وسلم - ومن أصحابه أقدمهم إسلاما ، وأوسعهم علما ، وأكثرهم جهادا عليّ بن أبي طالب ، ومن نسائه أفضلهن خديجة بنت خويلد أول من آمن باللّه وصلّى القبلة ، ومن بناته أفضلهن سيدة نساء أهل الجنة ، ومن المولودين في الإسلام الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنة . ثم قد علمت أن هاشما ولد عليّا مرتين ، وأن عبد المطلب ولد الحسن مرّتين وأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولدني مرتين من قبل جدّيّ الحسن والحسين ، فما زال اللّه عزّ وجلّ يختار لي حتى اختار لي في النار ؛ فولدني أرفع الناس درجة في الجنة وأهون أهل النّار عذابا ، وأنا ابن خير الأخيار ، وابن خير أهل الجنة ، وابن خير أهل النّار .
ولك عهد اللّه ، إن دخلت في بيعتي ، أن أؤمّنك على نفسك وولدك وكلّ ما أصبته إلا حدّا من حدود اللّه أو حقّا لمسلم أو معاهد . وقد علمت ما يلزمك في ذلك ، وأنا أوفى بالعهد منك ، وأنت أحرى بقبول الأمان منّي ؛ فأمّا أمانك الّذي عرضته فأيّ الأمانات هو ؟ أمان ابن هبيرة ، أم أمان عبد اللّه عمّك ، أم أمان أبي مسلم ؟ والسلام .