عبد اللّه بن الحسن بن الحسن رضي اللّه عنه « 1 »
نظر إليه رجل وهو مغموم ، فقال ما غمّك يا ابن رسول اللّه ؟ فقال : كيف لا أغتمّ وقد امتحنت بأغلظ من محنة إبراهيم خليل اللّه ؛ ذاك أمر بذبح ابنه ليدخل الجنّة ، وأنا مأخوذ بأن أحضر ابنيّ ليقتلا فأدخل النار .
ولمّا أمعن داود بن علي في قتل بني أمية بالحجاز ، قال له عبد اللّه : يا ابن عم ؛ إذا أفرطت في قتل أكفائك فمن تباهى بسلطانك ؟ أو ما يكفيك منهم أن يروك غاديا رائحا فيما يسرّك ويسوؤهم ؟
وكتب إلى صديق له : اتّق اللّه ؛ فإنه جعل لمن اتّقاه من عباده المخرج مما يكره والرّزق من حيث لا يحتسب .
قالوا : كان عثمان بن خالد المرّي على المدينة من قبل الوليد بن عبد الملك ؛ فأساء بعبد اللّه والحسن ابني الحسن إساءة عظيمة وقصدهما ، فلما عزل أتياه ، فقالا : لا تنظر إلى ما كان بيننا ؛ فإنّ العزل قد محاه ، وكلّفنا أمرك كلّه . فلجأ إليهما ، فبلغا له كلّ ما أراد ؛ فجعل عثمان يقول : اللّه أعلم حيث يجعل رسالاته .
وكان عبد اللّه يقول : يا بنيّ اصبر ؛ فإنما هي غدوة أو روحة حتى يأتي اللّه بالفرج .
وروي أنه قال لابنه محمد حين أراد الاستخفاء : يا بني ، إني مؤدّ إليك حقّ اللّه في تأديبك ونصيحتك ، فأدّ إليّ حقّه عليك في الاستماع والقبول ، يا بني كفّ الأذى ، واقض النّدى ، واستعن على السّلامة بطول الصّمت في المواطن التي تدعوك فيها نفسك إلى الكلام ؛ فإن الصّمت حسن ، وللمرء ساعات يضرّه فيها خطؤه ، ولا ينفعه فيها صوابه . واعلم أن من أعظم الخطأ العجلة قبل الإمكان ، والأناة بعد الفرصة . يا بني : احذر الجاهل وإن كان لك
هامش
( 1 ) هو عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ، القرشي الهاشمي ، ولد سنة 70 ه ، وحبسه المنصور حين علم أن ابنيه قد استترا بغية الثورة ، مات سجينا بالكوفة سنة 145 ه ، وكان عمره يوم مات خمسا وسبعين سنة ( البداية والنهاية 10 / 98 - 99 ) .