تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نثر الدر في المحاضرات — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
وكان يرتجز يوم قتل عليه السلام ويقول : [ رجز ]
الموت خير من ركوب العار * والعار خير من ركوب النار
واللّه من هذا وهذا جاري « 1 »
وقال عليه السلام : صاحب الحاجة لم يكرم وجهه عن سؤالك ، فأكرم وجهه عن ردّك إيّاه . وكان يقول : حوائج الناس إليكم نعمة من اللّه عليكم . فلا تملّوا النّعم فتحور نقما « 2 » . ولما نزل به عمرو بن سعد لعنه اللّه وأيقن أنهم قاتلوه قام في أصحابه خطيبا ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم قال : إنّه قد نزل من الأمر ما ترون ، وإن الدّنيا قد تغيّرت وتنكّرت ، وأدبر معروفها واستمرّت ، حتّى لم يبق منها إلّا صبابة كصبابة الإناء ، وإلا خسيس عيش كالكلإ الوبيل . ألا ترون الحقّ لا يعمل به ، والباطل لا يتناهى عنه ؟ ليرغب المؤمن في لقاء اللّه . فإني لا أرى الموت إلّا سعادة ، والحياة مع الظّالمين إلا برما . وقال عليه السلام : علّمنا عبد اللّه بن جعفر السّخاء . وقيل : كان بينه وبين أخيه الحسن عليهما السلام كلام ، فقيل للحسين : ادخل على أخيك فهو أكبر منك ؛ فقال : إني سمعت جدّي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : أيّما اثنين جرى بينهما كلام فطلب أحدهما رضا الآخر كان سابقه إلى الجنة . وأنا أكره أن أسبق أخي الأكبر ؛ فبلغ قوله الحسن رضي اللّه عنه ؛ فأتاه عاجلا .

عليّ بن الحسين زين العابدين رضي اللّه عنه « 3 »

نظر إلى سائل يبكي ، فقال : لو أنّ الدنيا في يد هذا ، ثم سقطت منه ما كان ينبغي أن يبكي عليها .
هامش
( 1 ) الرجز في البيان والتبيين 3 / 278 ، وفيه أن الرجز للحسن بن علي . ( 2 ) تحور : تصير وتتحول . ( 3 ) علي بن الحسين : هو علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي ، المشهور بزين العابدين ، الإمام الرابع من الأئمة الاثني عشر عند الإمامية . توفي سنة 94 ه . ( انظر ترجمته