وسئل رضي اللّه عنه : لم أوتم النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - من أبويه ؟ قال : لئلا يوجب عليه حقّ لمخلوق .
وقال : ليس في القرآن : يا أيّها الّذين آمنوا ، إلّا وهي في التوراة : يا أيّها المساكين .
وقال لابنه : يا بني . إياك ومعاداة الرجال ، فإنه لن يعدمك مكر حليم ، أو مفاجأة لئيم .
وكان رضي اللّه عنه إذا توضأ للصلاة احمرّ واصفرّ وتلوّن ألوانا ، فإذا قام إلى الصلاة رجفت أضلاعه ؛ فقيل له في ذلك ؛ فقال : أتدرون بين يدي من أنا قائم ؟
وسقط ابن له في بئر ، ففزع أهل المدينة لذلك حتى أخرجوه - وكان قائما يصلّي ، فما زال عن محرابه - فقيل له في ذلك ، فقال : ما شعرت ، إني كنت أناجي ربّا عظيما .
وكان له ابن عمّ يأتيه بالليل متنكّرا ، فيناوله شيئا من الدنانير ، فيقول :
لكنّ علي بن الحسين ما يصلني ؛ لا جزاه اللّه عني خيرا . فيسمع ذلك فيحتمله ، ويصبر عليه ولا يعرّفه نفسه ، فلما مات عليّ رضي اللّه عنه فقدها ، فحينئذ علم أنه هو كان ، فجاء إلى قبره وبكى عليه .
وكان يقال له ابن الخيّرتين ، لقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إنّ للّه من عباده خيرتين ، فخيرته من العرب قريش ومن العجم فارس » ، وكانت أمه ابنة كسرى .
وبلغه عليه الرحمة - قول نافع بن جبير « 1 » في معاوية حيث قال : كان يسكته الحلم ، وينطقه العلم ، فقال : كذب ، بل كان يسكته الحصر ، وينطقه البطر .
هامش
في : البداية والنهاية 9 / 113 - 126 ، كتاب الثقات لابن حبان 5 / 159 ، الطبقات الكبرى لابن سعد 5 / 162 ) .
( 1 ) هو نافع بن جبير بن مطعم بن عدي القرشي ، أبو محمد ، كان من خيار الناس والمحدثين الثقات ، كان يحجّ ماشيا وناقته تقاد ، توفي في ولاية سليمان بن عبد الملك سنة 99 ه ( انظر :
كتاب الثقات لابن حبان 5 / 466 - 467 ، الطبقات الكبرى لابن سعد 5 / 158 ، تذهيب التهذيب ص 343 ) .