أعطى من لا يرجوه ، وإن أعفى الناس من عفا عن قدرة ، وإن أفضل الناس من وصل من قطعه ، والأصول على مغارسها ففروعها تسمو . فمن تعجّل لأخيه خيرا وجده إذا قدم عليه غدا ، ومن أراد اللّه تبارك وتعالى بالصنيعة إلى أخيه كافأه بها وقت حاجته ، وصرف عنه من بلاء الدنيا ما هو أكثر منه ، ومن نفّس كربة مؤمن فرّج اللّه عنه كرب الدنيا والآخرة ، ومن أحسن أحسن اللّه إليه ، واللّه يحبّ المحسنين .
وخطب فقال :
إن الحلم زينة ، والوفاء مروءة ، والصّلة رحمة ، والاستكبار صلف ، والعجلة سفه ، والسّفه ضعف ، والغلوّ ورطة ، ومجالسة الدّناة شرّ ، ومجالسة أهل الفسق ريبة .
ولما قتل معاوية حجر بن عدي وأصحابه ، لقي في ذلك العام الحسين عليه السلام فقال : أبا عبد اللّه هل بلغك ما صنعت بحجر وأصحابه من شيعة أبيك ؟ فقال : لا . قال : إنّا قتلناهم وكفنّاهم وصلّينا عليهم ، فضحك الحسين عليه السلام ، ثم قال : خصمك القوم يوم القيامة يا معاوية . أما واللّه لو ولينا مثلها من شيعتك ما كفّنّاهم ولا صلّينا عليهم . وقد بلغني وقوعك بأبي حسن ، وقيامك واعتراضك بني هاشم بالعيوب ، وأيم اللّه لقد أوترت غير قوسك ، ورميت غير غرضك ، وتناولتها بالعداوة من مكان قريب ، ولقد أطعت امرأ ما قدم إيمانه ، ولا حدث نفاقه ، وما نظر لك ، فانظر لنفسك أودع . يريد :
عمرو بن العاص .
قال أنس « 1 » : كنت عند الحسين عليه السلام فدخلت عليه جارية بيدها طاقة ريحان فحيّته بها ، فقال لها : أنت حرّة لوجه اللّه تعالى ، فقلت : تحيّيك بطاقة ريحان لا خطر لها فتعتقها ! قال : كذا أدّبنا اللّه جلّ جلاله . قال :
هامش
( 1 ) هو أنس بن مالك بن النضر بن ضمضم بن زيد بن حرام ، الأنصاري البخاري صاحب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وخادمه . روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم وعن أبي بن كعب ، وأسيد بن حضير ، توفي سنة 93 ه ( انظر ترجمته في : البداية والنهاية 9 / 97 - 101 ، الطبقات الكبرى لابن سعد 7 / 12 ، كتاب الثقات لابن حبان 3 / 4 ، الأعلام للزركلي 2 / 24 ، تهذيب تاريخ دمشق لابن عساكر 3 / 139 ، صفة الصفوة 1 / 298 ، تهذيب الكمال 2 / 330 - 345 ، كتاب الوفيات لابن قنفذ ص 85 ) .