رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - خمسمائة سوط . فأخرجه إلى المسجد ، واجتمع الناس وصعد صالح ليقرأ عليهم الكتاب ثم ينزل فيأمر بضربه ، فبينا هو يقرأ الكتاب إذ جاء عليّ بن الحسين - رضي اللّه عنه - فأفرج له الناس حتى انتهى إلى الحسن ، فقال : يا ابن عمّ ، ما لك ؟ ادع اللّه بدعاء الكرب يفرّج اللّه عنك ، فقال : ما هو يا ابن عم ؟ قل لا إله إلّا اللّه العليّ العظيم ، سبحان ربّ السّماوات السّبع وربّ العرش العظيم ، والحمد للّه ربّ العالمين .
قال : وانصرف عليّ بن الحسين ، وأقبل الحسن يكرّرها ، فلما فرغ صالح من قراءة الكتاب ونزل ، قال : أرى سجنه . رجل مظلوم ، أخّروا أمره وأنا أراجع أمير المؤمنين في أمره ؛ فأخّروه ثم أطلق بعد أيام .
قال عليّ - رضي اللّه عنه - وقد قيل له : ما بالك إذا سافرت كتمت نسبك أهل الرفقة ؟ قال : أكره أن آخذ برسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ما لا أعطي مثله .
قال رجل لرجل من آل الزبير كلاما أقذع فيه ، فأعرض الزبيريّ عنه ولم يجبه ، ثم دار كلام ، فسب الزبيريّ عليّ بن الحسن - رضي اللّه عنه - فأعرض عنه ولم يجبه ، فقال له الزبيريّ : ما يمنعك من جوابي ؟ قال عليّ : ما يمنعك من جواب الرّجل .
ومات له ابن فلم ير منه جزع ، فسئل عن ذلك ، فقال : أمر كنّا نتوقّعه ، فلما وقع لم ننكره .
قال طاوس « 1 » : رأيت رجلا يصلي في المسجد الحرام تحت الميزاب ويدعو ويبكي في دعائه ، فتبعته حين فرغ من صلاته ، فإذا هو علي بن الحسين رضي اللّه عنهما ؛ فقلت له : يا بن رسول اللّه ، رأيتك على حالة كذا ، ولك ثلاثة أرجو أن تؤمنك من الخوف أحدهما : أنك ابن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، والثانية شفاعة جدّك ، والثالثة رحمة اللّه . فقال : يا طاوس ؛ أمّا أنّي ابن رسول اللّه -
هامش
( 1 ) هو طاوس بن كيسان اليماني الهمداني ، أبو عبد الرحمن ، كان من عباد أهل اليمن ومن فقهائهم من سادات التابعين ، توفي بمكة سنة 101 ه ، وقيل : سنة 111 ه ، وقيل : سنة 106 ه ( انظر : كتاب الثقات لابن حبان 4 / 391 ، الطبقات الكبرى لابن سعد 6 / 66 ، الأعلام 3 / 322 ) .