وقيل له : من أعظم الناس خطرا ؟ قال : من لم ير الدّنيا خطرا لنفسه .
وتزوّج أمة له أعتقها ، فلامه عبد الملك بن مروان على ذلك وكتب إليه :
أما بعد فإنه قد بلغني عنك أنك أعتقت أمتك وتزوّجتها ، وقد كان لك في أكفائك من قريش ما تستكرم به في الصّهر ، وتستنجب به في الولد ، فلم تنظر لنفسك ولا لولدك ونكحت في اللؤم .
فكتب إليه .
أما بعد ، فإني أعتقتها بكتاب اللّه ، وارتجعتها بسنّة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وإنّه واللّه ما فوق رسول اللّه مرتقى لأحد في مجد ، إنّ اللّه قد رفع بالإسلام الخسيسة ، وأتمّ النقيصة ، وأكرم به من اللّؤم ؛ فلا عار على مسلم . هذا رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - قد تزوج أمته وامرأة عبده .
فقال عبد الملك : إنّ عليّ بن الحسين يشرف من حيث يتّضع النّاس .
وروى لنا الصاحب - رحمه اللّه - عن أبي محمد الجعفري عن أبيه عن عمه عن جعفر ، قال : قال رجل لعليّ بن الحسين : ما أشدّ بغض قريش لأبيك ! قال : لأنّه أورد أوّلهم النّار ، وألزم آخرهم العار . قال : ثم جرى ذكر المعاصي ، فقال : أعجب لمن يحتمي من الطّعام لمضرّته ، ولا يحتمي من الذّنب لمعرّته .
وقيل له : كيف أصبحت ؟ قال : أصبحنا خائفين برسول اللّه ، وأصبح جميع أهل الإسلام آمنين به .
قال ابن الأعرابي : لما وجّه يزيد بن معاوية عسكره لاستباحة أهل المدينة ضمّ عليّ بن الحسين - رضي اللّه عنه - أربعمائة منّا فيمن يعولهنّ إلى أن انقرض جيش مسلم بن عقبة ، فقالت امرأة منهن : ما عشت واللّه بين أبويّ بمثل ذلك التتريف .
وقد حكي عنه مثل ذلك عند إخراج ابن الزّبير بن أمية من الحجاز .
كتب الوليد بن عبد الملك إلى صالح بن عبد اللّه المري عامله على المدينة : أبرز الحسن بن الحسن بن علي - وكان محبوسا - فاضربه في مسجد
نثر الدر في المحاضرات — صفحة 233
مساهمون: خالد عبد الغني محفوظ
ص٢٣٣