وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها
[ النّساء : الآية 86 ] ؛ فكان أحسن منها عتقها .
وقال يوما لأخيه الحسن عليهما السلام : يا حسن . وددت أن لسانك لي ، وأن قلبي لك .
وكتب إليه الحسن عليه السلام يلومه على إعطاء الشعراء ، فكتب إليه :
أنت أعلم مني أن خير المال ما وقى العرض .
ومن دعائه : اللهمّ لا تستدرجني بالإحسان ، ولا تؤدّبني بالبلاء .
ودعاه عبد اللّه بن الزبير وأصحابه فأكلوا ولم يأكل الحسين عليه السلام ، فقيل له : ألا تأكل ؟ قال : إني صائم ، ولكن تحفة الصائم قيل : وما هي ؟ قال :
الدّهن والمجمر .
وجنى غلام له جناية توجب العقاب عليه ، فأمر به أن يضرب ، فقال : يا مولاي
وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ
[ آل عمران : الآية 134 ] قال : خلّوا عنه . قال : يا مولاي
وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ
[ آل عمران : الآية 134 ] قال : قد عفوت عنك .
قال : يا مولاي
وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
[ آل عمران : الآية 134 ] قال : أنت حرّ لوجه اللّه ، ولك ضعف ما كنت أعطيك .
وقال الفرزدق « 1 » : لقيني الحسين عليه السلام في منصرفي من الكوفة فقال : ما وراءك يا أبا فراس ؟ قلت : أصدقك . قال : الصدق أريد . قلت : أما القلوب فمعك ، وأما السيوف فمع بني أميّة عليك . والنصر من عند اللّه . قال :
ما أراك إلا صدقت . إن الناس عبيد المال ، والدين لغو على ألسنتهم ، يحوطونه ما درّت به معايشهم ، فإذا محصوا للابتلاء قلّ الديّانون .
وقال الحسين عليه السلام : من أتانا لم يعدم خصلة من أربع ؛ آية محكمة ، وقضية عادلة ، وأخا مستفادا ، ومجالسة العلماء .
هامش
( 1 ) الفرزدق : هو همام بن غالب بن صعصعة بن ناجية بن عقال بن محمد بن سفيان بن مجاشع بن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة ، شاعر تميم المشهور ، يكنى أبا فراس وأبا الأخطل ، والفرزدق لقب غلب عليه ، توفي سنة 112 ه ( معجم الشعراء المخضرمين والأمويين ص 359 - 360 ) .