تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نثر الدر في المحاضرات — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨

الحسين بن عليّ عليهما السلام « 1 »

لما عزم على الخروج إلى العراق قام خطيبا فقال : الحمد للّه ، وما شاء اللّه ، ولا قوة إلا باللّه ، وصلى اللّه على رسوله وسلم . خطّ الموت على ولد آدم مخطّ القلادة على جيد الفتاة . وما أولهى إلى أسلافي ! اشتياقي كاشتياق يعقوب إلى يوسف ، وخير لي مصرع أنا لاقيه . كأنّي بأوصالي تتقطعها عسلان « 2 » الفلوات بين النّواويس وكربلاء ، فيملأن منّي أكراشا جوفا وأجربة سغبا . لا محيص عن يوم خطّ بالقلم ، رضا اللّه رضانا أهل البيت . نصبر على بلائه ، ويوفّينا أجور الصّابرين ، لن تشذّ عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لحمته ؛ هي مجموعة له في حظيرة القدس ، تقرّ بهم عينه ، وينجز لهم وعده . من كان باذلا فينا مهجته ، وموطّنا على لقائنا نفسه فليرحل ، فإني راحل مصبحا إن شاء اللّه . وخطب عليه السلام فقال : أيها الناس . نافسوا في المكارم ، وسارعوا في المغانم ، ولا تحتسبوا بمعروف لم تعجلوه ، واكتسبوا الحمد بالنّجح ، ولا تكتسبوا بالمطل ذمّا ، فمهما يكن لأحد عند أحد صنيعة له رأى أنّه لا يقوم بشكرها فاللّه له بمكافأته ، فإنّه أجزل عطاء ، وأعظم أجرا ، واعلموا أن حوائج الناس إليكم من نعم اللّه عليكم ، فلا تملّوا النّعم ، فتحور نقما ، واعلموا أن المعروف يكسب حمدا ويكسب أجرا ، فلو رأيتم المعروف رجلا رأيتموه حسنا جميلا يسرّ الناظرين ، ويفوق العالمين ، ولو رأيتم اللؤم رجلا رأيتموه سمجا مشوّها تنفر منه القلوب ، وتغضّ دونه الأبصار . أيها الناس . من جاد ساد ، ومن بخل رذل . وإن أجود الناس من
هامش
( 1 ) هو الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي القرشي ، أبو عبد اللّه ، ولد في المدينة سنة 4 ه ، السبط الشهيد ، ابن بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، دعاه الناس للخلافة وقاتل الأمويين حتى استشهد بكربلاء سنة 61 ه ( انظر : كتاب الثقات لابن حبان 3 / 68 ، الأعلام 2 / 243 ، تهذيب ابن عساكر 4 / 311 ، الكامل في التاريخ 4 / 19 . تاريخ الطبري 6 / 215 ، تاريخ الخميس 2 / 297 ، صفة الصفوة 1 / 321 ) . ( 2 ) عسلان الفلوات : ذئابها .