شرّا قلت خيرا كما قال اللّه تعالى :
خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً
[ التّوبة : الآية 102 ] ؛ ولكنك فعلت شرّا وقلت شرّا فأنت كما قال اللّه تعالى :
كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 14 )
[ المطفّفين : الآية 14 ] .
قال الشعبي : كان معاوية كالجمل الطّبّ « 1 » ، قال يوما والحسن عليه السلام عنده : أنا ابن بحرها جودا ، وأكرمها جدودا ، وأنضرها عودا . فقال الحسن : أفعليّ تفخر ؟ أنا ابن عروق الثّرى ، أنا ابن سيد أهل الدّنيا ، وأنا ابن من رضاه رضا الرحمن ، وسخطه سخط الرحمن . هل لك يا معاوية من قديم تباهى به ، أو أب تفاخرني به ؟ قل لا أو نعم ، أيّ ذلك شئت ، فإن قلت لا أثبتّ ، وإن قلت نعم عرفت . قال معاوية : فإنّي أقول لا تصديقا لك . فقال عليه السلام : [ الكامل ]
الحقّ أبلج ما يخيل سبيله * والحقّ يعرفه ذوو الألباب « 2 »
وأتاه رجل فقال : إن فلانا يقع فيك . قال : ألقيتني في تعب . أريد الآن أن أستغفر اللّه لي وله .
وجاء عليه السلام إلى أبي بكر وهو يخطب فقال : انزل عن منبر أبي قال أبو بكر : صدقت . إنه لمنبر أبيك لا منبر أبي ، ثم أخذه فأجلسه في حجره وبكى ، فقال علي عليه السلام : واللّه ما كان هذا عن أمري . فقال أبو بكر رضي اللّه عنه : صدقت . واللّه ما اتهمتك .
وقال الحسن عليه السلام : من بدأ بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه .
وسئل عن البخل فقال : هو أن يرى الرّجل ما أنفقه تلفا ، وما أمسكه شرفا .
وقال : حسن السّؤال نصف العلم .
وقال : التبرع بالمعروف ، والإعطاء قبل السؤال من أكبر السّؤدد .
هامش
( 1 ) الجمل الطب : الحاذق الخبير .
( 2 ) البيت لعبد اللّه بن العجاج الثعلبي في لسان العرب ( كحل ) ، وتاج العروس ( كحل ) .