وقيل له عليه السلام : فيك عظمة ، قال : لا ، بل فيّ عزة . قال اللّه تعالى :
وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ
[ المنافقون : الآية 8 ] .
وقال لأبيه عليهما الرحمة : إن للعرب جولة . ولو قد رجعت إليها غوارب أحلامها ، لقد ضربوا إليك أكباد الإبل حتّى يستخرجوك ولو كنت في مثل وجار الضّبع .
وخطب مرة فقال : ما بين جابلق وجابلص رجل جدّه نبي غيري .
وقام إليه رجل ، فقال : سوّدت وجوه المؤمنين . فقال : لا تؤنّبني رحمك اللّه ؛ فإن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد رأى بني أميّة يصعدون على منبره رجلا رجلا .
وروي عن رجل من أهل الشام قال : دخلت المدينة ، فرأيت راكبا على بغلة لم أر أحسن وجها ولا سمتا ولا ثوبا ولا دابة منه ، فمال قلبي إليه ، فسألت عنه ، فقيل : هذا الحسن بن علي بن أبي طالب . فامتلأ قلبي له بغضا ، وحسدت عليّا أن يكون له ابن مثله ، فصرت إليه فقلت : أنت ابن أبي طالب ؟
فقال : أنا ابن ابنه . قلت فبك وبأبيك . أسبّهما . فلما انقضى كلامي قال :
أحسبك غريبا ، قلت : أجل . قال : فمل بنا ، فإن احتجت إلى منزل أنزلناك ، أو إلى مال آسيناك ، أو إلى حاجة عاونّاك . قال : فانصرفت عنه وما على الأرض أحبّ إليّ منه .
وقال معاوية : إذا لم يكن الهاشمي جوادا لم يشبه قومه ، وإذا لم يكن المخزومي تيّاها لم يشبه قومه ، وإذا لم يكن الزبيري شجاعا لم يشبه قومه ، وإذا لم يكن الأمويّ حليما لم يشبه قومه .
فبلغ ذلك الحسن عليه السلام ، فقال : ما أحسن ما نظر لقومه ! أراد أن يجود بنو هاشم بأموالهم فيفتقروا ، وتزهى بنو مخزوم فتبغض وتشنأ ، ويحارب بنو الزبير فيتفانوا ، وتحلم بنو أمية فتحبّ .
وقال عليه السلام لحبيب بن مسلمة : رب مسير لك في غير طاعة اللّه .
فقال : أمّا مسيري إلى أبيك فلا . قال : بلى . ولكنك أطعت معاوية على دنيا قليلة . ولعمري لئن قام بك في دنياك لقد قعد بك في دينك . ولو أنّك إذ فعلت