تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نثر الدر في المحاضرات — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
واعتل عليّ عليه السلام بالبصرة ، فخرج الحسن عليه السلام يوم الجمعة ، فصلّى الغداة بالناس ، وحمد اللّه وأثنى عليه ، وصلى على نبيه صلى اللّه عليه وسلم ، ثم قال : إنّ اللّه لم يبعث نبيّا إلا اختاره نفسا ورهطا وبيتا . والذي بعث محمدا صلى اللّه عليه بالحق لا ينتقص أحد من حقّنا إلا نقصه اللّه من عمله ، ولا تكون علينا دولة إلا كانت لنا عاقبة .
وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ ( 88 )
[ ص : الآية 88 ] . وقال له معاوية بعد الصلح : قم فاعتذر من الفتنة ؛ فقام عليه السلام وقال : إنّ أكيس الكيس التّقى ، وأحمق الحمق الفجور ، وإن هذا الأمر الذي تنازعنا فيه أنا ومعاوية إمّا حقّ رجل هو أحقّ به مني ، وإمّا حقّي تركت لصلاح أمّة محمد صلى اللّه عليه وسلم .
وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ ( 111 )
[ الأنبياء : الآية 111 ] . ولما خرج حوثرة الأسدي وجّه معاوية إلى الحسن عليه السلام يسأله أن يكون المتولى لمحاربة الخوارج ، فقال : واللّه لقد كففت عنك لحقن الدماء ؛ وما أحسب ذلك يسعني . أفأقاتل عنك قوما أنت واللّه بقتالي أولى منهم . ولما قدم معاوية المدينة صعد المنبر ، ونال من علي عليه السلام ؛ فقام الحسن فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : إن اللّه لم يبعث نبيّا إلا جعل له عدوّا من المجرمين ، فأنا ابن عليّ ، وأنت ابن صخر ، وأمّك هند وأمّي فاطمة ، وجدّتك قتيلة ، وجدّتي خديجة . فلعن اللّه ألأمنا حسبا وأخملنا ذكرا ، وأعظمنا كفرا ، وأشدّنا نفاقا . فصاح أهل المسجد : آمين ، آمين ، وقطع معاوية خطبته ونزل ودخل منزله . ودخل إلى معاوية وهو مضطجع ، فقعد عند رجله ، فقال معاوية : ألا أطرفك ؟ بلغني أنّ أمّ المؤمنين عائشة تقول : إنّ معاوية لا يصلح للخلافة . فقال الحسن رضي اللّه عنه : وأعجب من ذلك قعودي عند رجلك ، فقام معاوية واعتذر إليه .