الباب الرابع فيه من كلام الأئمة عليهم السلام وكلام جماعة من أشراف أهل البيت
الحسن بن علي عليه السلام « 1 »
روي أنّ أباه عليه السلام قال له : قم واخطب لأسمع كلامك ، فقام فقال :
« الحمد للّه الذي من تكلّم سمع كلامه ، ومن سكت علم ما في نفسه ، ومن عاش فعليه رزقه ، ومن مات فإليه معاده » .
أما بعد ، فإن القبور محلّتنا ، والقيامة موعدنا ، واللّه عارضنا ، إن عليّا باب من دخله كان مؤمنا ، ومن خرج منه كان كافرا .
فقام إليه علي رضي اللّه عنه فالتزمه ، وقال : بأبي أنت وأمي ،
ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 34 )
[ آل عمران : الآية 34 ] .
ومن كلامه عليه السلام :
إن هذا القرآن فيه مصابيح النّور ، وشفاء الصدور ، فليجل جال بصره ، وليلجم النّصفة قلبه ؛ فإنّ التكفير حياة قلب البصير ، كما يمشي المستنير في الظلمات بالنور .
هامش
( 1 ) هو الحسن بن علي بن أبي طالب الهاشمي القرشي ، أبو محمد ، خامس الخلفاء الراشدين وآخرهم ، وثاني الأئمة الاثني عشر عند الإمامية ، ولد في المدينة المنورة سنة 3 ه ، وأمه فاطمة الزهراء بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وهو أكبر أولادها ، كان عقلا حليما بايعه أهل العراق بعد مقتل الإمام علي بن أبي طالب سنة 40 ه ، وأشاروا عليه بالمسير إلى الشام لمحاربة معاوية بن أبي سفيان ولكنه آثر الصلح ، وتخلّى عن الخلافة له سنة 41 ه ، وسمي هذا العام عام الجماعة ، توفي سنة 50 ه . ( انظر : تهذيب التهذيب 2 / 295 ، الإصابة 1 / 328 ) .