وقال له المهاجر بن خالد بن الوليد : ما رأيك يا أمير المؤمنين في هذه المعتزلة سعد وأصحابه ؟ فقال : خذلوا الحقّ ولم ينصروا الباطل ، كما قال أخو جشم : [ الطويل ]
عليكم بواديكم من الذلّ فارتعوا * ونالوا بذلّ من ندى البقل والشّجر
فما أنتم بالمانعين ذماركم * قديما ، ولستم في النفير إذا نفر
وقال عليه السلام : اتركوا هذه الدنيا التاركة لكم ، وإن لم تكونوا تحبون تركها ، والمبلية لكم ، وإن كنتم تحبّون تجديدها ، فإنما مثلكم ومثلها كركب سلكوا سبيلا ، فكأنّهم قد قطعوه وأمّوا علما ، فكأنّهم قد بلغوه . جعلنا اللّه وإياكم ممّن لا تبطره نعمة ، ولا تقصّر به عن طاعة ربه رغبة ، ولا يحلّ به الموت حسرة ؛ فإنما نحن له وبه .
وقال في خطبة : إياكم ومجالس اللهو ؛ فإن اللهو ينسي القرآن ، ويحضره الشيطان ، ويدعو إلى كلّ غيّ . ومحادثة النّساء تزيغ القلوب ، وهي من مصايد الشيطان . ألا فاصدقوا ؛ فإنّ اللّه مع الصادقين ، وجانبوا الكذب ؛ فإنّه مجانب للإيمان ، إن الصادق على شفا منجاة وكرامة ، وإنّ الكاذب على شفا هوان .
قولوا الحقّ تعرفوا به ، وتكونوا من أهله ، وأدّوا الأمانة إلى من ائتمنكم ، وصلوا أرحام من قطعكم ، وعودوا بالفضل على من حرمكم ، وإذا عاهدتم ففوا ، وإذا حكمتم فاعدلوا ، ولا تفاخروا بالآباء ولا تنابزوا بالألقاب ، ألا ولا تمادحوا ولا تمازحوا ولا تباغضوا ، أفشوا السّلام وردّوا التحية على أهلها بأحسن منها ، وارحموا الأرملة واليتيم ، وأعينوا الضعيف والمظلوم ،
وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ
[ المائدة : الآية 2 ] ألا وإن الدّنيا قد أدبرت وآدنت بوداع . ألا وإنّ الآخرة قد أقبلت وآذنت باطّلاع ، ألا وإنّ المضمار اليوم ، والسّباق غدا وإن السّبقة الجنّة والغاية النّار .
وقال عليه السلام : خير النّساء الطيبة الريح ، الطّيّبة الطّعام ، التي إن أنفقت أنفقت قصدا ، وإن أمسكت أمسكت قصدا ، تلك من عمّال اللّه ، وعامل اللّه لا يخيب .
وقال : الصمت في أوانه خير من المنطق في غير أوانه .