تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نثر الدر في المحاضرات — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
وقال : إذا رأيت في رجل خلّة رائعة من خير أو شرّ فانتظر أخواتها . وقال : إنّ اللّه تعالى لا يقبل من الأعمال إلا ما صفا وصلب ورقّ فأما صفاؤها فللّه ، وأما رقّتها فللإخوان ، وأمّا صلابتها فللدّين . وقال : الفقيه كلّ الفقيه الّذي لا يقنط الناس من رحمة اللّه ، ولا يؤمنهم من مكر اللّه ، ولا يؤيسهم من رحمة اللّه ، ولا يرخّص لهم في معاصي اللّه . ودخل عليه قوم فقالوا : يا أمير المؤمنين ، لو أعطيت هذه الأموال ، وفضّلت بها هؤلاء الأشراف ومن تخاف فراقه ، حتّى إذا استتبّ لك ما تريد عدت إلى أفضل ما عوّدك اللّه عزّ وجل من العدل في الرّعيّة ، والقسم بالسّوية ؛ فقال عليه السلام : أتأمرونني أن أطلب النّصر بالجور فيمن وليت عليه من أهل الإسلام ! واللّه لا أفعل ذلك ما سمر بنا سمير ، وما آب في السّماء نجم ، فلو كان هذا المال لي لسوّيت بينهم ، فكيف ؟ وإنّما هي أموالهم ، ثم أرمّ « 1 » طويلا ثم قال : من كان منكم له مال فإياه والفساد ، فإنّ إعطاء المال في غير حلّه تبذير وإسراف وفساد ، وهو يرفع ذكر صاحبه ، ويضعه عند اللّه عزّ وجلّ ، ولن يضع امرؤ ماله في غير حقّه ، وعند غير أهله إلّا حرمه اللّه شكرهم ، وكان لغيره ودّهم ؛ فإن بقي معه منهم من يريد الودّ ، ويظهر له الشكر فإنما هو ملق وكذب ؛ فإن زلّت بصاحبه النعل واحتاج إلى معونته ومكافأته فشرّ خليل ، والأم خدين ؛ فمن آتاه اللّه مالا فليصل به القرابة ، وليحسن منه الضيافة ، وليفكّ به العاني والأسير ، وليعط منه الغارم وابن السبيل ، والفقراء والمجاهدين ، وليصبر نفسه على الحقوق وابتغاء الثّواب ؛ فإنّه ينال بهذه الخصال مكارم الدّنيا وفضائل الآخرة إن شاء اللّه . وخطب عليه السلام حين كان من أمر الحكمين ما كان ، فقال : الحمد للّه وإن أتى الدهر بالخطب الفادح ، والحدث الجليل ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه ، وأنّ محمدا عبده ورسوله .
هامش
( 1 ) أرمّ : سكت عن الكلام .