تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نثر الدر في المحاضرات — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
وقال : لا يستقيم قضاء الحوائج إلا بثلاث ؛ باستصغارها لتعظم ، واستكتامها لتنسى ، وتعجيلها لتهنؤ . وجاءه يهودي ، فقال : أين كان ربّنا قبل أن يخلق العرش ؟ قال : حيث هو اليوم ، قال : فأين هو اليوم ؟ قال : حيث كان ذلك اليوم ، لا تخطر عليه القلوب ، ولا تقع عليه الأوهام
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ( 103 )
[ الأنعام : الآية 103 ] . وروي عن نوف « 1 » قال : رأيت عليّا عليه السلام قد خرج ؛ فنظر إلى النجوم ، فقال : أراقد أم رامق ؟ قلت : بل رامق يا أمير المؤمنين . قال : يا نوف طوبى للزّاهدين في هذه الدّنيا ، الرّاغبين في الآخرة ، أولئك قوم اتخذوا الأرض بساطا ، وترابها فراشا ، وماءها طيبا ، والقرآن شعارا ودثارا ، وقرضوا للدّنيا قرضا على منهاج المسيح عليه السلام . يا نوف ، إن داود عليه السلام قام ساعة من الليل ، فقال : إنّها ساعة لا يدعو عبد إلا استجيب له فيها إلّا أن يكون عشّارا « 2 » أو عريفا أو شرطيّا أو صاحب عرطبة - وهو الطّنبور - أو صاحب كوبة - وهو الطبل . وقال عليه السلام : إنّ اللّه فرض عليكم فرائض فلا تضيّعوها ، وحدّ لكم حدودا فلا تعدوها ، ونهاكم عن أشياء فلا تنتهكوها ، وسكت لكم عن أشياء ، فلم يدعها نسيانا فلا تتكلّفوها . وقال : لا يترك الناس شيئا من إصلاح دينهم لاستصلاح دنياهم إلّا فتح اللّه عليهم ما هو أضرّ منه . وقال : ليس الخير أن يكثر مالك وولدك ، ولكن الخير أن يكثر علمك ، ويعظم حلمك ، وتباهي النّاس بعبادة ربّك ؛ فإن أحسنت حمدت اللّه ، وإن أسأت استغفرت اللّه ؛ ولا خير في الدّنيا إلّا لرجلين ؛ رجل أذنب ذنوبا فهو
هامش
( 1 ) هو نوف بن فضالة البكالي الحميري ، كنيته : أبو زيد ، ويقال : أبو عمر ، وقيل : أبو رشيد ، وهو من أصحاب علي بن أبي طالب ( انظر : كتاب الثقات لابن حبان 5 / 483 ، الطبقات الكبرى لابن سعد 7 / 314 ، تهذيب التهذيب 10 / 490 ) . ( 2 ) العشّار : عشّرهم : أخذ عشر أموالهم ، والعشّار : قابض العشر .