تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نثر الدر في المحاضرات — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
أما لو قد بعثرت القبور ، واجتمعت الخصوم ، وقضي بين العباد لتبيّن لهم ما يكسبون . وكتب إلى مصقلة بن هبيرة « 1 » : بلغني عنك أمر إن كنت فعلته فقد أتيت شينا ؛ إذ بلغني أنّك تقسم فيء المسلمين فيمن اعتفاك « 2 » من أعراب بكر بن وائل ، فو الّذي فلق الحبّة ، وبرأ النّسمة ، لئن كان ذلك حقّا لتجدنّ بك عليّ هوانا . فلا تستهن بحقّ ربّك ، ولا تصلح دنياك بمحق دينك فتكون من :
بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا
[ الكهف : الآية 103 ] الآية . وكتب إلى زياد - وهو خليفة ابن عباس على البصرة - وكان أخرج إليه سعدا مولاه يستحثّه على حمل مال فعاد وشكاه وعابه . أمّا بعد ، فإنّ سعدا ذكر أنّك شتمته ظلما له ، وتهدّدته وجبهته ، تجبّرا وتكبّرا . فما دعاك إلى التكبّر ؟ وقد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « الكبر رداء اللّه فمن نازع اللّه رداءه قصمه » . وأخبرني أنك تكثر من الطعام والألوان ، وتدّهن في كلّ يوم ؛ فما عليك لو صمت للّه أياما ؟ وتصدّقت ببعض ما عندك محتسبا ، وأكلت طعامك مرارا قتارا ؛ فإنّ ذلك دثار الصالحين ، أتطمع وأنت تتقلّب في النّعيم تستأثر به على الجار المسكين ، والضّعيف الفقير ، والأرملة واليتيم أن يجب لك أجر المتصدّقين ؟ وأخبرني أنك تتكلم بكلام الأبرار وتعمل عمل الخطّائين ؛ فإن كنت تفعل ذلك فنفسك ظلمت ، وعملك أحبطت ؛ فتب إلى ربّك يصلح عملك ، واقصد في أمرك ، وقدّم الفضل ليوم حاجتك إلى ربّك إن كنت من المؤمنين ، وادّهن غبّا فإنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « ادّهنوا غبّا ولا تدّهنوا رفها » .
هامش
( 1 ) هو مصقلة بن هبيرة الشيباني ، كان مع علي ثم تحول إلى معاوية فولاه طبرستان ، قتل سنة 50 ه ( انظر : الأعلام 8 / 152 ) . ( 2 ) اعتفاك : أي طلب معروفك .
نثر الدر في المحاضرات — صفحة 218 | خالد عبد الغني محفوظ / أبو سعد منصور بن الحسين الآبي