تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نثر الدر في المحاضرات — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
يتدارك ذلك بتوبة ، ورجل يسارع في الخيرات . ولا يقلّ عمل مع تقوى . وكيف يقلّ ما يتقبّل ؟ أيّها الناس عليكم بالتواصل والتباذل ، وإياكم والتّقاطع والتّدابر والتّفرّق . ولا تنكرنّ الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر ؛ فيولّي اللّه عليكم شراركم ، ثم تدعون فلا يستجاب لكم .
وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ
[ المائدة : الآية 2 ] . تجهّزوا رحمكم اللّه ، فقد نودي فيكم بالرحيل ، وأقلّوا الفرحة على الدّنيا ، وانقلبوا بصالح ما بحضرتكم من الزّاد ؛ فإن أمامكم عقبة كئودا ، ومنازل مخوفة لا بدّ من الممرّ عليها ، والوقوف عندها ؛ فإمّا برحمة اللّه نجوتم من فظاعتها ، وشدة مختبرها ، وكراهة منظرها ؛ وإمّا بهلكة ليس بعدها نجاة . فيا لها حسرة على كلّ ذي غفلة ! أن يكون عمره عليه حجّة ، أو تؤديه أيامه إلى شقوة . وخطب لما ورد عليه خبر مقتل محمد بن أبي بكر ، وغلبة أصحاب معاوية على مصر ، قال بعد أن حمد اللّه : ألا إنّ مصر أصبحت قد فتحت ، ألا وإن محمد بن أبي بكر قد أصيب رحمه اللّه ، وعند اللّه نحتسبه . أما واللّه إن كان لمن ينتظر القضاء ، ويعمل للجزاء ، ويبغض شكل الفاجر ، ويحبّ هدى المؤمن . إني واللّه لا ألوم نفسي في تقصير ولا عجز إنّي بمقاساة الحرب جدّ عالم خبير ، وإني لأقدم في الأمر فأعرف وجه الحزم ، وأقوم فيه بالرأي المصيب معلنا ، وأناديكم نداء المستغيث فلا تسمعون لي قولا ، ولا تطيعون لي أمرا ؛ حتّى تصير بي الأمور إلى عواقب الفساد ، وأنتم لا تدرك بكم الأوتار ، ولا يشفى بكم الغليل . دعوتكم إلى غياث إخوانكم ، فجرجرتم جرجرة الجمل الأسرّ ، وتثاقلتم إلى الأرض تثاقل من ليس له نية في إجهاد عدوّ ، ولا احتساب أجر . وخرج جنيد ضعيف
كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ
[ الأنفال : الآية 6 ] .