أبياتا وجد بها بعض أعدائه عليه مقالا ، فشنّع عليه أنه ثنوىّ ، ودارت في الناس ؛ وكانت العامّة حينئذ غالبة ببغداد ، فخافهم على نفسه ؛ فقال لي : قم بنا يا بنىّ حتى نطفئ عنا هذه الثائرة بخرجة نلمّ فيها ببلدنا ونعود ، قال : فخرجنا ، وأقام فلم يعد .
قال : والأبيات :
أخىّ متى خاصمت نفسك فاحتشد * لها ، ومتى حدّثت نفسك فاصدق
أرى علل الأشياء شتّى ، ولا أرى التّ * جمع إلّا علّة للتفرّق
أرى العيش ظلّا توشك الشمس نقله * فكس في ابتغاء العيش كيسك أومق
أرى الدهر غولا للنفوس ؛ وإنما * يقى اللّه في بعض المواطن من يقى
فلا تتبع الماضي سؤالك لم مضى ؟ * وعرّج على الباقي فسائله لم بقي
ولم أر كالدنيا حليلة وامق * محبّ متى تحسن بعينيه تطلق
تراها عيانا وهي صنعة واحد * فتحسبها صنعي حكيم وأخرق
21 - يزيد بن محمد المهلبي [ 1 ]
أخبرني أبو عبد اللّه بن إبراهيم بن محمد بن عرفة النحوي ، قال : قال يزيد بن محمد المهلّى يصف الزّوّ « 1 » من أرجوزة طويلة [ 209 ] :
حتّى إذا السّرب انبرى فاجتهدا * حطّت عليهن البزاة مددا
تجمع منها كل ما تبدّدا * تصيد بحرا وتصيد جددا « 2 »
من كل ما أحببت أن تصيّدا * سمكة أو طائرا أو أسدا
قال محمد : أحال في هذا البيت ، لأنه ذكر البزاة ، وليس السمك من صيد البزاة .
هامش
[ 1 ] من ولد المهلب بن أبي صفرة ، وكان ينزل الشام ، ثم انتقل إلى مدينة السلام ، ونادم المتوكل ، وهو من فحولة المحدثين ومجيديهم ، وشعره قليل جدا .
( طبقات ابن المعتز 313 ، وتاريخ بغداد 14 - 348 ) .
( 1 ) الزو : سفينة عملها المتوكل . ( القاموس ) . وفي اللسان : الزو : القرينان من السفن وغيرهما .
( زوى ) .
( 2 ) الجدد : وجه الأرض . ( القاموس ) .