22 - أحمد بن المعذّل [ 1 ]
أخبرني محمد بن يحيى ، قال : سمعت القاضي إسماعيل بن إسحاق يقول اعتلّ أحمد بن المعذّل فلم يعده أبو حفص الرياحي ، وكان صديقه ، ولزمه في علّته سليمان بن حرب ، وبسر بن داود المهلبي ، فكتب إليه أبو الفضل أحمد بن المعذل :
سلام أبا حفص عليك ورحمة * وإن كنت عنّا نائيا متجافيا
كفاك سليمان بن حرب عيادتى * وما زال بسر بالزيارة وافيا
وما منهما إلّا تراخيت دونها * وما كنت عن كلتيهما متراخيا
وقد قال بعض المنصفين مقالة * مضت مثلا بين الأخلاء جاريا
وإني لأستحيي أخي أن أرى له * علىّ من الحقّ الذي لا يرى ليا
قال محمد : وهذا بيت تأوّله أحمد بن المعذل على غير وجهه ، والبيت لجرير « 3 » ؛ تأوّل أنه يستحيى أن يرى لصديقه حقّا ، ولا يراه ذلك له . وهذا مما لا يستحيى منه ؛ لأنه تفضّل ، ولو قال : وإني لآنف وما أشبه هذا كان له تأول ، فأما معنى البيت والذي أراده جرير عند الحذّاق فهو : وإني لأستحيى أن أرى لصديقي عندي حقا وأيادي لا أكافئه عليها ، ولا أرى لي عنده مثلها ؛ فهذا الذي يستحيى منه .
23 - علي بن الجهم [ 2 ]
حدثني علي بن هارون وغيره أنّ علي بن الجهم لما ابتدأ قصيدته التي مدح فيها المتوكل بقوله :
اللّه أكبر ، والنبىّ محمد ، * والحقّ أبلج ، والخليفة جعفر
هامش
[ 1 ] تجد شيئا من أخباره في طبقات ابن المعتز 368 ، والبيان والتبيين ( 2 - 163 ) وهو أخو عبد الصمد بن المعذل .
[ 2 ] هو علي بن الجهم بن بدر بن الجهم بن مسعود . . . بن سامة بن لؤي بن غالب ، وقريش تدفعهم عن النسب وتسميهم بنى ناحية ، ينسبون إلى أمهم ناجية ، وهي امرأة سامة بن لؤي وكان علي بن الجهم شاعرا فصيحا مطبوعا وخص بالمتوكل حتى صار من جلسائه ، ثم أبغضه لأنه كثير السعاية بندمائه والذكر لهم بالقبيح عنده . وكان ينحو نحو مروان بن أبي حفصة في هجاء آل أبي طالب وذمهم وهجاء الشيعة .
وترجمته في الأغانى ( 10 - 203 ) ، وطبقات ابن المعتز 319 ، 392 .
( 3 ) بيت جرير ( كما في ديوانه - 605 ) :وإني لأستحييك والخرق بيننا * من الأرض أن تلقى أخا لي قاليا .