كاتبه ، فلم يفعل ما أمره به ، قال : فلعهدى بالبحترى وهو ينشد الحسن ، والحسن مقبل عليه « 88 » :
طيف ألمّ فحيّا عند مشهده « 89 »
حتى بلغ قوله :
لتسرينّ قوافى الشعر معجلة * ما بين سيّره المثلى وشرّده
قال : وكان أحمد بن عبد اللّه طماس حاضرا ، فقال للبحترى بعض الكتّاب : قد رددت « سيّره » إلى القوافي ، فقل : سيّرها . فقال له طماس : اسكت ؛ إنما ردّه إلى الشعر . فقال البحتري : لا عدمتك عضدا وناصرا .
أخبرني الصولي ، قال : حدثني علي بن محمد العباسي - أن بعض النّخاسين احتال على البحتري في غلام له ، فصار إليه ، وأنكر البحترىّ بيعه ، وكان هذا في أول أيام المعتضد باللّه ، فجعل يستعين بالناس في أمره ؛ فقال له القاسم بن عبيد اللّه : إن أنشدتنى هجاءك لأخذ غلامك رددته عليك ، فأنشده « 90 » :
أخذت غلامي فقنّعته * وخوّلك الجهل أهلي ومالي
فضحك القاسم ، وقال : يا أبا عبادة ، نعم ، هو مال ، أفهو أهل ؟ قال : لا ! ولكني حكيت قول الناس ! ثم غيّره : فخوّلك الجهل بالجاه مالي أخبرني محمد بن يحيى ، قال : حدثنا إبراهيم بن عبد اللّه الكجّى ، قال : قلت للبحترى : ويحك ! تقول في قصيدتك التي مدحت [ 207 ] بها أبا سعيد « 91 » :
أأفاق صبّ من هوى فأفيقا « 92 » * . . . . . . . . .
هامش
( 88 ) ديوانه 2 - 121 .
( 89 ) تمامه :
قد كاد يشفى المعنى من تلدده
( 90 ) ديوانه - 180 .
( 91 ) ديوانه 2 - 212 .
( 92 ) تمامه :
أم خان عهدا أم أطاع شقيقا